تخطَّ إلى المحتوى

بلقيس ألقت جمالا من خمائلها

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

بَلْقيسُ ألْقتْ جَمَالاً من خمائلِها

أذْرتْ على الأرضِ عُطراً من جدائلِها

بَرَّانُ يا معبدَ الأقداسِ ِفي سبأٍ

قد شعَّ نوراً كفجر ٍفي شمائلِها

أُوامُ يزهو على أطلالِ مقْدمِها

حيثُ الصلاةُ تُنادَى من خلاخلِها

كم أوْقدتْ حكمةً في كلِّ معضلةٍ

دارتْ كفُلْكٍ تسامتْ في منازلِها

شمسٌ على جيدِها زادتْ تلألؤها

بَدَتْ معاصمُها نجماً لغازلها

وما حَنَتْ هامةً يوماً لعاديةٍ

والحقُّ فيصلُ ردعٍ من فياصلِها

حسناءُ كيِّسةٌ لم تلقَ شائبةً

والفكرُ يسبحُ يمَّاً في فضائلِها

سادتْ فدانى لها الأعوانُ في شممٍ

فما أحطَّتْ بعزٍ من قبائلِها

في بأسِها قيمٌ في ملكِها أنفٌ

في رأيها حكمةٌ فاضَتْ لسائلِها

والخيرُ فيها فما جفَّتْ منابعه

هي الغمامُ لأرض ٍمِنْ هواطلِها

قد جاءَها هدهدٌ عسَّاً يُعسْعسُها

كأنَّ خطباً أتاها في معاضلِها

وما سليمانُ راءٍ هُدْهُدْاً أبداً

روحٌ معلقةٌ في عُنقِ ِحاملِها

لئن أتانا بأخبار ٍيعلِّلُها

قد نالَ عفواً لروحٍ من مناصلِها

وإنْ أساءَ بتفسيرٍ يحرِّرُها

فما الرجاءُ بكافٍ عند قاتلِها

قد شابَ هُدْهُدُه من هوْلٍ رؤيتِه

أتَيْتُكَ اليومَ بلقيساً لجاهلِها

عُذري مخلُّصُني ما جئتُ من نبأٍ

في مأربٍ دولةٌ عذراً لواصلِها

للشمسِ ِقد سجدوا في دينهمْ قمرٌ

ما وحَّدوا الله تاهوا في مسائلها

عذريةٌ حكمتْ حسناءُ مملكةٍ

بها الرجالُ فما نالوا بكاحلِها

عروشُها رُصِّعَتْ ياقوتُ في ذهبٍ

زمُرُّدٌ ولجينٌ في تكاملها

إنْ شئْتَ نأتيْك عرشاً لا نبارحُه

في لمحةِ الطرفِ طوعاً عند حاملها

عن ساقِها كَشَفَتْ ظناً بمأمنها

ما أنْبَسَتْ شِفَةٌ في فيه عاذلِها

فتلك بلقيسُ إذ فيها مُنى يمنٍ

فما استباحتْ أماناً عند نائلِها

رُدَّتْ إليها هداياها بمكرمةٍ

فما سليمانُ راض ٍعن نوافلِها

وما اسْتطابَ سليمانٌ لها شَرَكاً

وما أرادَ سقوطاً في حبائلِها

في طاعةِ اللهِ أقباسٌ تطهرُها

فما أراقَتْ دماءً من مناهلِها

لله درُّك بلقيساً تُزيُّنُها

رَجاحةُ العقلِ لم تخضعْ لقاتلها

فأين بلقيسُ ممَّنْ حاق في يمنٍ

ضرباً وطعناً إذا دالتْ لجاهلِها

نَعْمَاءُ ذي سلم ٍتاهتْ مقاصدُها

إذا أريْقتْ فما تحيا بخاذلِها

فالقدُّ من دُبُرٍ ٍوالقدُّ من قُبُلٍ

قُدَّتْ مفاتنُها أعْيتْ بعادلِها

أفراحُها وئدَتْ آهاتُها ارتفعتْ

خيراتُها ذَبُلَتْ تشكو لآكلِها

طوبى لبلقيسَ إذ بالعقلِ قد حَقَنَتْ

دماءَ قوم ٍفما انصاعتْ لباطلِها

يا دولةَ العطرِ ِوالبخورِ ِفي يمنٍ

أين النعيمُ لِحَادٍ في محافلِها

غدا النعيمُ جحيماً في تقلُّبِهِ

تبَّاً لغافلها تبَّا لعاقلها

لا الطيرُ باقٍ ٍولا الأصداحُ في أُفُقٍ

والقلبُ باكٍ غراباً بعضَ طائلِها

أرضُ السعادةِ أرضُ الخيرِ ِمن زمنٍ

أنْدتْ يداكِ وما شرٌ بزائلِها

إن خابَ حَدْسُك بالأبناءِ ما انْعدمتْ

فيكِ السيادةُ من أهواءِ غافلِها

ما طابَ في زمن ٍقد طابَ في يمنٍ

نأى الزمان ببعض ٍمن فواضلِها

واليوم مشغولةٌ بالبؤسِ في غممٍ

عناؤه القوت أضحى من شواغلِها

ربَّاه أدعوك أرضاً ضاع مبسمها

بأن تعيدَ لها مغنى أوائلِها

أرضٌ مباركةٌ فيها العلاءُ علا

منها بأفئدة ٍرانتْ لحاملِها

لسوف يرجعُ ماضِ المجدِ في يمنٍ

فعزةُ الدينِ مرهونٌ بباذلِها

هي السناءُ بها الأمجادُ عازفةٌ

لحنَ الخلودِ بزهوٍ مِنْ أناملِها