تضعضعَ ركن المجد واندكَّ جانبُهْ
غداةَ عليك المجد عجَّتْ نوادبُهْ
وصوَّح روض المجد والفخر والندى
وسُدَّتْ على راجي النوال مذاهبه
فلا العيشُ يحلو طعمه بعد هذه
ولا هو طولَ الدهر تصفو مشاربه
رحلتَ نقيَّ الثوب من كل وصمةٍ
وخلّفتَ ربع العلم قفرًا جوانبه
لأنت الردى القتّال والسمُّ للعدا
فلِمْ منك يدمى نابه ومخالبه
لقد قلّ أن أبكيك بالدمع جاريًا
ولكنْ دمًا يجري من القلب ساكبه
أيا طالبَ المعروف غرَّبَ نجمه
وأظلم من بعد الإضاءة ثاقبه
عجبتُ لدهرٍ لا تزال صروفه
تدور على أبنائه ومصائبه
مضى القائل الفعّال ما زال صادقًا
بمِقولِهِ إن زخرفَ القولَ كاذبه
جوادٌ له الغاياتُ في كل مطلبٍ
سيوفٌ إذا ما أحجم السبقَ طالبه
مضى عاطرَ الأردان طيْبًا ولم تمت
مآثره عمرَ المدى ومناقبه
فأيُّ قَنًا للدين حطّمه الردى
وعَضْبًا صقيل الحدّ فُلّت مضاربه
وبدرٍ أضاء الأفق والليلُ دامسٌ
فأشرقَ حتى نظَّم الجَزْعَ ثاقبه
وكنا نرجّيه عمادًا ومنْعَةً
وذخرًا إذا ما الدهرُ نابت نوائبه
عجبت لقبرٍ ضمَّ جودك والندى
وقد ضاق منه السهل وانسدَّ جانبه
لقد غيَّبوا تحت الثرى منك صارمًا
وبحر ندًى يستعذب الوِرد شاربه
لمن يلتجي المكروب إن لم يجد حمىً
سواك وقد ضاقت عليه مذاهبه؟
لئن غاب عن أفق العلا نجْمُ سعدِهِ
فقد أصبحت بالشمس تزهو جوانبه
فكم فيكمُ من «محسنٍ» شاد في سما ال
معالي مقامًا لم تنله كواكبه
همامٌ إليه الدهرُ ألقى زِمامه
وفي بابه المعروف حطّت ركائبه
فصبرًا زعيمَ الخلق فالصبرُ بلْغَةٌ
ومن يدّرعْ بالصبر تُحمَدْ عواقبه
فغيرك مغلوبٌ على حُسْن صبره
ولا خطبَ إلا أنت بالصبر غالبه
فأنت ثِمال المجتدين ومن به
يردّ جماح الخطب إن ناب نائبه
وأنت الذي لم يملكِ الحلمَ غيرُه
ولا كذَّبْته في الزمان تجاربه
محا ظلماتِ الجهل مصباحُ علمه
ومُدَّت على هام السماك مَضاربه
أخو ثقةٍ ما نام عن طلب العلا
ولا هو ممن لان للذل جانبه
وَهادٍ به تُجلى الغياهبُ إن دجت
فهمَّتُه كسْبُ العلا ومآربه
تعزّوا بني العزّ الكرام لفادحٍ
تناهبتِ الصبرَ الجميل مصائبُه
لقد طبتمُ أصلاً فطابت فروعكم
فأنتم من الأصل الزكيّ أطايبه
أصبتم بمفتاح الكرامة والهدى
كنوزًا بها قد أدرك الرشدَ طالبه
بقيتم مدى الأيام كهفًا وملجأً
يُزاح بها داجي الردى وغياهبه