نحن إلا قُطاعة الأجناد
وبُرادات عِزِّ هذا النادِي
نحن إلا حكايةٌ وخيالٌ
وحديثٌ لحاضرٍ ولبادِي
نحن إلا أَمْرَاقُ غسل المرقْدا
رِ قدورٌ تفرّغتْ وزَبادِي
نحن إلا زبالةٌ ضمّها الزبّ
الُ من فوق أكوم للوقادِ
لم نكن في الحساب يوماً ولا لا
نحن في القلب لا ولا في الفؤاد
ولئن قِيلَ إنّنا نحن غزَّى
فغزاة النَّفير بعد المنادي
جرّدونا فما قطعنا فردّو
نَا وقد أحسنوا إلى الأغمادِ
وعُرِضنا على بَرَاذِيْنِ جيشٍ
ما استعدّتْ لحملةٍ وطِرادِ
وأتينا من السلاح إليهم
بخليعٍ مرقَّعٍ وكُدادِ
وسروجٍ تطاير الجلد عمّا
كان من تحتهِ من الأعوادِ
قد تبرّتْ منها مَيَاثِرُها اللب
دُ وخان الوكاد عهد البداد
كشف الله ذلك الستر عنهم
فرأينا عوراتهنَّ بوادِي
ودبابيسَ ما يُباع بها النا
طفُ من صائحٍ عليه يُنادي
ورماحٍ لم تُعتقل لطعانٍ
وسيوفٍ ما جُرّدتْ لجلادِ
صَدِئَتْ في الجفون من كثرة اللب
ثِ وملّتْ بها لطول الرقادِ
فهي لا فرق أن ترى في يد الفا ال
رِسِ منّا أو في يد الحدّادِ
وتراكيشُ أقفرت من سهامٍ
فهي منهنَّ خاويات الِقدادِ
وقرابينَ للنَّوارِيز تُخبا
أو لشُغْل الحجَّار والنجَّادِ
وقسيٍّ قد انحنى الظهر منها
من طوال الزمان والآبادِ
بعضها للزّيار يصلح والبع
ضُ لجرّ الأزمان في الكبّادِ
وعلى روسنا من الخوَذ الف
خَّارِ ما لا يردُّ صفع الأيادي
وعلينا بَرانِس الصوف إلا
أنها كلّها من اللُّبادِ
وعلينا من تحتهنَّ هِدامٌ
ليس تُجدي إلا لمسح الزبادي
ولواجيقنا جِلالٌ فما تُحْ
جَب شمسٌ ولا تُرَدُّ عوادي
معوزاتُ الجسور والعُمُدِ الحَوْ
رِ وأطناب القطن والأوتادِ
وورانا أخراجنا ومخالي
نَا برسم العَليق والأزوادِ
وعلينا من مثلنا نقباءٌ
كلّنا من التفافنا كالجرادِ
ومن الترك قد جمعنا حُثالا
ثٍ وأبناء الناس والأكرادِ
وشيوخٍ مستضعفين اشتكوا من
مؤلمات الأرواح والأكبادِ
وصبيغينَ غيّروا من لحاهم
من بياضٍ مشابهٍ لسوادِ
فقدوا الحظَّ والشباب جميعاً
فكسوا شيبهم ثياب الحِدادِ
وشبابٍ شكوا من الهمّ والفق
رِ وفرض الزوجات والأولادِ
وشكوا ضعف خبزهم فتراثتْ
لهُمُ حسَّد ورقَّت أعادي
أي خبزٍ وما في يد القوم منهم
غير ماءٍ وُقِّعْ لهم بالمدادِ
أو وصولٍ مجرى على غير أصلٍ
فهو ما بين ساقطٍ أو معادِ
حسبوهُ من الضمان على الضَمَّ
ان بعد العنا والإجتهادِ
ليس لي منه غير طول خرابٍ
وتمادي حزني إلى ميعادي
ولقد بعتهُ بأيسر شيءٍ
من طوال التكرار والتردادِ
وأتاني المداينون بنفطٍ
وبجمرٍ ومشعلٍ وزنادِ
وأتاني الطحّان والمستقي الما
ءَ ومن مثل هذه الأضدادِ
وأتاني الغلام يطلب منّي
مستحقّا نسبتهُ للتَّمادي
وأتاني العلاَّف يطلب منّي
ما تسلّفتُ من عليق جوادي
وأتاني مُزنبراً صاحب الدا
رِ وقال الكِرا فصحتُ فؤادي
فكأنّ الجميع جاؤوا بدعوا
يَ فكانوا معي على ميعادِ
أترى من يكون في مثل ذا الحا
لِ مطيقاً أَنْكاد تلك البلادِ
أو يُقاسي الجليد منها بجلدٍ
يتقي بردها بلا أبرادِ
أو يخوض الفرات في شهر كانو
نَ وكانون مصعبٌ في القيادِ
لابساً جوشناً حكى جلد تمسا
حٍ وبُرداً مفتَّتَ الأكبادِ
فكأنّي عمرو بن معدِيْكَرِبْ أو
مشبهٌ لابن الأسود المِقدادِ
وأنا اليوم لا شبابي يوافي
نِي ولا عدّتي ولا أعوادي
ولقد كنتُ قبل ذاك صبوراً
ومطيقاً على الأمور الشِّدادِ
ودعوني بمفرديٍّ وما ذا
لِك إلا من قُطعتي وانفرادِي
صار تختي على قُطارات بُختي
أم وشاقيَّتي تجرُّ جيادي
كيف أقوى على الجهاد وخبزي
ما أراهُ يكفي لسفرة زادي
فبنا تُفتح القلاع وتُستق
لعُ قلعاتها من المُرَّادِ
نطرد العين عن عساكر مصرٍ
لا لطرد التَّتار والأَكْنَادِ
وإذا قسّموا المواريث أعطو
نَا خَروساً لم تُزدرع وكوادي
حاد عنها حيا السماء كما قد
حاد عنهنّ نِيل هذا الوادي
وكذا نحن في العروض وفي الإن
فاقِ نأتي في آخر الأعدادِ
ولو انّا نأتي برأس هلاوو
نَ وأولادهِ على الأشهادِ
ما شُكِرنا ولا صلحنا لخير
لا ولم نأتهم بوفق المرادِ
ولعمري لو دسترونا استرحنا
واستراحوا منا ليوم التَّنادي
ولقد عشتُ مدّةً عشتُ فيها
في طوال الزمان في ميلادي
ومجيء الإفرنج في زمن الكا
ملِ ربّ العلا وربّ الأيادي
وقبيلي كنانةٌ وهيَ منها
أحمد المصطفى النبيّ الهادي