في عمق الليل.. وهدأته
سيمرُّ الشاعر فانتظري
طافت سكرات الشوق به
فأتى يلقاكِ بلا حذرِ
يتغنَّى باسمكِ يحرقه
تنهيدةَ لحنٍ في وترِ
يستنزف عمراً من ألمٍ
سَفَرٌ يرميه إلى سَفر
لا شيء يريد من الدُّنيا
عيناكِ دعته إلى السهرِ
فأتى يتلمَّس دنياه
أنفاساً من ثغرٍ عَطِرِ
كضياعٍ يبحث عن مأوى
وسكونٍ يهرب من ضجرِ
وغريبٍ يبحث عن منفى
في حلم العمر المندثرِ
ظلَّله الحزن فلم يسأل
عمّا في الأمر من الخطر
فإذا أبوابك مغلَقةٌ
والليل ستائر مسدَلةٌ
ووعود الأمس مضيَّعةٌ
ما للإغواءة من أثرِ
يا بيتاً يتلف أعصابي
وينام بهيئة منتصر
ما حاجة قلبٍ مشتاقٍ
في جدول ماءٍ.. أو شجرِ
خبَّأتَ الكونَ.. وفتنته
عن ليل الناس.. وعن نظري
ونثرتَ ضياعاً.. وحنيناً
وتركتَ الدرب بلا قمرِ
يا نغمة وعدٍ لن يأتي
ما سرُّ جنونكِ في قدري
سأشيل جراحيَ في كفِّي
وأمرُّ الليلةَ.. فانتظري
سأمرُّ غريباً.. وسأمضي
في حضن الليل بلا خبَرِ
ماذا لو أنتِ رضيتِ إذاً
وخرجتِ إليَّ لتعتذري
أَيَهونُ عليكِ بأن آتي
وأعودَ بقلبٍ منكسرِ..!؟