أمّاه... جئتكِ باكياً... مكسورا
مدّي يديكِ.. فقد تعبتُ كثيرا
طال اغترابي مذ تركتُ طفولتي
وأضعتُ عمري عابثاً مغرورا
ودَّعتُ حضنكِ مذ كبرتُ وكان لي
وطناً... وبيتاً دافئاً... وسريرا
أمّاه.. كيف تركتني.. أَوَلَمْ أكن
ذاكَ المدلَّلَ.. يجهل التدبيرا!؟
أمّاه.. منذ تركتِني... ضيَّعتِني
وغدا الزمان معقّداً.. ومريرا
غادرتُ عهد طفولتي.. ووهبتُه
تاريخ عمري أحرفاً.. وسطورا
ما زلتُ ذاك الطفلَ حين تضمّه
عيناك يصبح شاعراً... وأميرا
ما زلتُ ذاك الطفلَ رغم عناده
يغفو بحضنكِ ساهياً مسحورا
ما زلتِ في أهدابه... فِردوسَه
رؤيا وليٍّ... تتعب التفسيرا
في وجهكِ الصيفيّ أزهر دربُه
فغدا يطيّر شعره... عصفورا
أمّاه.. أين طفولتي.. أَوَلَمْ تزل
في الحيّ ترجو أن أعود صغيرا؟
أمّاه.. أنتِ طفولتي.. لا تحفلي
يا روح روحي إن غدوت كبيرا