تداعى الشِّعرُ واشتكتِ الطلولُ
وفي الصَّحراءِ أُرهِقَتِ الخيولُ
فلا نصرٌ نؤرِّخه... فنسمو
ولا رَكْبٌ.. يسيرُ بما نقولُ
أناخَ الجهلُ قافلةَ القوافي
كأنَّ الجهلَ عاصفةٌ تصولُ
فأين منابرُ الشعرِ..؟ استقالت
ومَلَّ الوحيُ.. وانتحرَ الفحولُ
وفي التَّاريخِ مازلنا.. ولكنْ
كأنَّا في هوامشهِ قليلُ
وكادَ الدَّهرُ ينثرُنا رماداً
فلا رُجعى تكونُ.. ولا وصولُ
وكاد الغيبُ يمضَغُنا.. فنبلى
ويجثمُ فوقَنا موتٌ ثقيلُ
فنادانا مِنَ الأصداءِ صوتٌ
لهُ في كلِّ خافقةٍ رحيلُ:
أنا اللُّغةُ العظيمةُ.. لستُ أفنى
أنا العربيَّةُ.. الصَّرْحُ الجليلُ
أنا السِّرُّ المُحَيِّرُ في بياني
أنا الإدهاشُ.. والألقُ النبيلُ
أنا الإعجازُ.. ذروتُه بِكَفِّي
وحارتْ في تَصَوُّرِهِ العقولُ
يهابُ عوالمي صَبٌّ.. ويدنو
فتأسِرُه... ويذبحُهُ الفضولُ
فيبحرُ في فضاءاتي.. فيغدو
لهُ في كلِّ فاصلةٍ ذهولُ
فيَخْضَرُّ اليباسُ بمقلتيهِ
ويُثْمِرُ في صحاريهِ النَّخيلُ
كأنَّ فؤادَهُ أضحى فُراتاً
وروَّى لهفةً في الروحِ.. نيلُ
أنا اللُّغةُ التي أُورِثْتُموها
معتَّقَةً... وَلِيْ وَجَعٌ يطولُ
ملأتمْ جُعبةَ التَّنظيرِ سُخْفاً
ومِلْتُم حيثُ رؤياكمْ تَميلُ
وكنتُ دليلَكم في كلِّ فَجٍّ
فكيفَ يضيعُ من يَدِكُمْ دليلُ؟
تصحَّرتُمْ على أهدابِ حُلْمٍ
وفي عينيَّ تنتظرُ الحقولُ
تنكَّرتمْ.. لذا أوصدتُ بابي
فما مثلي أنا مَنْ يستميلُ
أنا في العِزِّ دانيةٌ قِطافي
فإنْ هُنْتُمْ فإنِّي المستحيلُ
خُلِقْتُ أزاحِمُ النَّجْماتِ كِبْراً
أيملكُ قيدَ ناصيتي الذَّليلُ..؟
أنا التَّاريخُ تصنعُه حروفي
أنا الصوتُ المجلجِلُ والصَّهيلُ
أنا العربيَّةُ.. اللُّغةُ الثُّريَّا
ولي في الكونِ مجدٌ لا يزولُ
كتابُ اللهِ شرَّفني بِوَحْيٍ
ودَثَّرني بِبُردتهِ الرسولُ