لقد فتح الإقبال باباً إلى الهدى
به قد هدى اللهُ المضلَّ وأرشدا
لجنَّة خلدٍ لا يزال نعيمُها
مقيما ورغدُ العيش فيها مخلَّدا
لحضرة قدسٍ شرَّف اللهُ تربَها
فعاد ثراها للملائك معبدا
لحضرة قدسٍ جال في أرضها العلى
وأتهم في تلك الرحاب وأنجدا
لقد عاد كحلاً للبصائر تربُها
وصار لأبصار الملائك أثمدا
تحفُّ بها غرُّ الملائك مثلما
تحفُّ بعرش الله مثنى وموحدا
أعدَّت حماها للنوائب عدَّةً
وقد عهدته للحماية معهدا
تحجُّ إليها الناس تقطع سبسباً
ومهمةَ قفرٍ لا يُجاز وفدفدا
هي الغوث للأيام إن حادثٌ عرا
كما هي غيث للأنام ومجتدى
ملائكة الرحمن إذ وُكلوا بها
لزوّارها قالوا ادخلوا الباب سجَّدا
وفيها إلهُ العرش جلَّ جلاله
تجلّى وسرُّ الكائناتِ بها بدا
يميناً فما آنستُ ناراً لطورها
لعمريَ إلا نلتُ من طورها هدى
تسامت فودَّ اللوحُ لوحاً لبابها
يكون وأركانُ السماوات أعمُدا
حوت فلكي مجدٍ وقُطَبي مآثرٍ
وبحرَى ندىً بحرُ الندى منهما اجتدى
سمائي علاً شمسَي ضحىً قمرَي دجيً
يدَي قدرٍ سيفَي قضاً ساعَدي ردى
إمامين من فخريهما كلُّ مفخرٍ
تولَّد ما بين الورى إذ تولَّدا
ونورين يكسو النّيراتِ سناهماً
سناءاً وفيه الشمس والبدر اُسعِدا
جوادين قد عمَّ الوجودَ نداهما
فأضحى به جيدُ الزمان مقلّدا
سليلي هداةٍ في القديم سناهم
براه القديم الفرد باليمن مفردا
فلما أراد اللهُ تزيين عرشه
بأنوارهم أوحي له فتعدَّدا
برَت من مساعيهم يدُ الفضل أسهماً
رمت من أعاديهم قلوباً وأكدا
وكم لهمُ سارت سواري مناقبٍ
لهنَّ السواري السبع أصبحن حُسَّدا
وقد جمعوا جوداً ومجداً وسؤدداً
وفضلاً وحازو منتهى الفخر سرمدا
كما ورثوا علماً وحلماً وأحرزوا
مكارم لا تعطى البريةَ مقودا
بنى بابَها بابُ المعالي ولم يزل
لباب المعالي فاتحاً ومشيَّداً
سعت فأقامتها مساعٍ حميدةٌ
لقد شكر الربُّ الجليل لها يدا
وقد فتحتها همةٌ همُّها العلى
وحسن ثواب الله والفضل الندى
فتى حسنت منه السجايا وفعله
لعمر ابيه كاسمه حسناً غدا
تكمَّل فيه الفضل والعلم والعلى
وجُمِّع فيه المجد والرشد والهدى
همامٌ براه الله للدين ناصراً
به نصر الإسلامَ حقاً وأيَّدا
وأحيى رسوم العلم وهي دوارسٌ
وجدَّد من آثاره ما تجددا
وشيَّد أركان الهدى باهتمامه
فعاد الهدى بعد انطماسٍ مشيدا
ومهَّد أحكام الشريعة للورى
فأضحت مهاداً للأنام ممهدا
وجمَّع شملَ المكرمات بمجده
وقد كان شملُ المكرمات مبددا
وقد أيَّد الدينَ الحنيف بفضله
فأضحى به الدينُ الحنيف مؤيدا
وساد الورى بالفضل والبذل والحجي
فأصبح بين الناس مولىً وسيِّدا
عليه اعتمد في المعضلات ولُذبه
تجده ولياً للبريَّة مرشدا
فلو بِفِناه الناسُ لاذت من الفَنا
لكفَّ الفنا عنهم ورد يدَ الردى
ألا يا سليل الأكرمين ومن زكا
نجاراً كما قد طاب غرساً ومولدا
فتحتَ لباب العلم باباً ولم تزل
مجازاً وباباً في الحقيقة للهدى
وجدَّدت آثارَ المعالي ولم تزل
بِجَدِّك آثارَ المعالي مجدِّدا
بنيتَ بناءاً يملأ العينَ قرَّة
ويشرح صدر الدين بل يكمد العدى
قصدتَ ثوابَ الله فيه ولم تكن
بغير ثواب الله تقصد مقصدا
سررتَ علياً والنبيَّ وفاطما
بذاك وموسى والجوادَ محمدا
فكنتَ لأبواب الهدى خيرَ فاتح
وللدين في سدِّ الضلال مسدَّدا