ربوعٌ تعفّت فأبدت خشوعا
سقى واكفُ الغيث تلك الربوعا
وان جفَّ بالوكف جفنُ الغمام
سقاها غمام الجفون الدموعا
تناءى ذووها وقد أصبحت
كأهل الهوى ليس تدرى الهجوعا
وأمست تروع الملا وحشةً
وكانت قديماً تآوى المروعا
ربوعُ الألى كفُّ أرزائهم
بنَت في الوجودات بيتاً وسيعا
وفلَّت عرى الصبر في أنملِ
أجدَّت لكل فؤادٍ صدوعا
وقد صرعتهم يد النائبات
فأمسى لهم كلُّ صبر صريعا
وما خشعوا لصروف الزمان
إلى أن غدوا في الفيافي خشوعا
إذا ما ذكرتُ صريعَ الطفوف
غدا يصرع الرزءُ قلباً جزوعا
نضى الروحَ في الخرب منه فتىً
تردى من الصبر فيها دروعا
هوى الدينُ لما هوى في الثرى
وقد كان للدين حصناً منيعا
أرى رأسه وهو سرُّ الإله
برأس سنانِ سنانٍ أذيعا
تقول له زينبٌ والدموع
نجيعٌ على من تردى نجيعا
دع النومَ فوق الثرى والقرار
وأبدل بسيرك فينا الهجوعا
أخيَّ أتبقى واني أعود
لجدك وحدي وكنّا جميعا
اخيَّ ألم تدر كم في نواك
لقينا من الدهر خطباً فظيعا
بروحَي ثاوين فوق الثرى
غدت كالأضاحي فأبدت خضوعا
وكم من فؤادٍ لصبيانهم
بها بين أشقى ذوى الكفر ريعا
فكم بالظبا ثلموا من ظباً
وكم أرضعوا من سهام رضيعا
وكم كبدٍ لهم كالزجاج
بصمِّ صفا الرزء أمسى صديعا
ضلالاً غدا الرشد من بعدهم
ومستعذبُ العيش سمّاً نقيعا
فركن الهدى بعدهم لم يُشَد
وعرف الندى بعدهم لن يضوعا
ذوات هدىً جمِّعت في ثرىً
لها جمَّع الكفر فيها جموعا
أيا راكباً جَسرَةً كالصبا
تقدُّ الفضا وتجوز الربوعا
اليك عتابا لأحمى الحماة
وزلزل به مكة والبقيعا
وقل مالكم قد رقدتم وقد
وُتِرتم من النوم هبُّوا سريعا
فيا لكِ ناراً أبَت تنطفى
لها شُعلٌ تستسرُّ الضلوعا
إلى أن يقوم بأمر الإله
إمامٌ له الدهر أضحى مطيعا
هنالك يشفي فؤادُ الهدى
وحقُّ بنى المصطفى لن يضيعا