تخطَّ إلى المحتوى

مشوق لا يفيء للحى لاحى

غير معروف

٢٨ بيت

المديح

مشوقٌ لا يفيء لِلحى لاحى

وصبٌّ لا يفيق من الجراحِ

تناهبه الهوى حتى تداعى

وجرَّعه الأسى مضض الصفاح

وقلب تحت حكم هوى العذارى

أسيرٌ في يد الحتف المتاح

لدى عذراء إن ضاقت عليها

خلاخلها تجول على الوشاح

تدير لحاظُها أقداحَ راحٍ

فتسقينا من الخمر المباح

وكم بالوصل قد ضنَّت علينا

وان البخل من شيم الملاح

وثغرٍ لم أزل منه بسكرٍ

غدا منه اغتباقي واصطباحي

مهاة رُبىً فتاة خِباً كعوب

خطوف المشى مكسال الصباح

يثنِّيها الصبا تيهاً ودلاً

كما يثنى الصبا زهرَ الأقاحِ

وقانصة ولي قلبٌ إليها

يودُّ بأن يطير بلا جناح

بلا شَرَك تصيد قلوبَ شوس

وتفترس الأسودَ بلا سلاح

وكم قد أسقمت جسمي وداوت

لحاظُ نواظرٍ مرضى صحاح

ألا يا راكب الوجناء رفقاً

بقلبٍ مثل أجنحة الرياح

غدا غرَضَ النوى حتى رمتهُ

على عمدٍ يدُ الهجر الوقاح

إذا ما شمت جرجاناً فعرِّس

وناد على ربى تلك البطاح

اهَيلَ الحىِّ حسبكم التجافي

بلغتم بالجفا أقصى الجماح

ففي الغربيِّ من بغداد صبٌّ

قضى لولا التعلُّل بالنُّواح

حنينٌ في مساءٍ أو صباح

ووجدٌ في غدوٍّ أو رواح

وُعح حيث الفؤاد أصاب مأوىً

ولا يأوى إلى غير النجاح

ترى الغراءَ غرَّة أردشَيرٍ

سراج الفضل وامجد الصراح

يريك مع الشجاعة جودَ كفٍ

لديه الأكرمون من الشحاح

وليدُ الجود خواض المنايا

فتى الهيجاء مغوار الكفاح

هزبرٌ من ذوابة أسدِ غابٍ

غضابٍ غيلهُا سمرُ الرماح

أباحوا كل خدرٍ للضوارى

وخدرهم فليس بمستباح

همُ قد أدَّبوا الأيامَ حتى

أصاروا الدهر من أهل الصلاح

لقد رقمت مزاياها المعالي

على متن الصحائف والصفاح

هم شمس الممالك أين حّلوا

وآل الملك والغرر الوضاح

مكارم سائراتٌ كالدراري

وفضلٌ عمَّ أقطار النواحي