تخطَّ إلى المحتوى

ما لهجوع المجد من موضع

غير معروف

٥٧ بيت

الرثاء

ما لهجوع المجد من موضعِ

وما لقوس الصبر من منزعِ

هيهات أن تبرد من غلةٍ

له ونار الحزن في الأضلع

لرأيع أنشب أظفارَه

في كل قلبٍ بالأسى موجع

بأيِّ رزءٍ من سواد الأسى

برقعَ وجه الأرض في برقع

أشجى الجهات الستَّ إذ زعزع السبَ

بع الأقاليم فلم تهجع

واظلمَّت الدنيا وساوى الأسى

بين غروب الشمس والمطلع

في رزء ندبٍ حاز ما حازه الن

ناسُ من الفضل ولم يقنع

همي نداه وطمى علمه

فأىُّ ظامٍ منه لم يكرع

أحاط في الدنيا ندى كفه

إحاطة الأركان في المربع

فكيف يمحى أثرٌ للأسى

عن مَربعٍ في جوده مُربع

قد أترع الأقطار بؤساً سرى

لكل قطرِ بالندى مُترع

لو رُدَّ ميتٌ بالبكا ردَّه

طرف العلى بالأدمع الهمَّع

أضحى علىٌّ مَع علىٍّ ومن

منه دنا للدهر لم يضرع

ومن غدا جارَ علىٍّ بذى

عنه غداً في تلك لم يُمنع

قد ردَّ شمس الفضل من بعدما

غابت لأفق الرَّشَد الأنصع

والشمس مارُدَّت لشخص سوى

إلى علىٍّ وإلى يوشع

هل للأيامي واليتامي معاً

هل لذوى الآمال من مرجع

بعد فتىً جدواه قد وسَّعت

عليهم بالنائل الأوسع

فعاد كلٌّ بعد صفو الروى

يعبُّ في سمِّ الأسى المنقع

ضاق الثرى ذرعا ولم يتسع

ولو امُد الفترُ في أذرعِ

في كل دهياء ادلهمَّت أسىً

فظللت في ليلها الأسفع

هل للعلى والعلم هل للندى

هل للهدى والفضل من مفزع

كم للعلى والعلم من بعده

نَوحٌ وكم للجود من مصرع

أوّاه من خطبٍ واوّاه من

رزءٍ عظيم وأسىً مفجع

عزِّ إمام العصر فيه فقد

ناء برزءٍ مفجعٍ أفظع

وقل غدونا بعده في حمىً

من كل بشرى وصفا بلقع

لولا أبو جعفر شمس الهدى

نيِّر أفق العالم الأرفع

محمد ذا الحسن الأروع الن

نَدب ويالله من أروع

ندبٌ حوى الفضل جميعا ولم

يترك به للناس من مطمع

إن سار فرداً سار في موكبٍ

حفَّ به للمجد في مجمع

أنمله العشر إذا ما همت

تهمى البحار السبع من اصبع

أبدع في صنعته مبدع الص

صنُع وجلَّ اللهُ من مبدع

تتَّبع الأملاك أحكامه

وغيرَ حكم الله لم يتبع

قد ساءه فقدُ فتىً رزؤه

يرتع فيه الحزنُ في مرتع

لولا الحسين الطهر ذاك الذي

لولاه غيم الغمِّ لم يقلع

يمُّ علومٍ ورث العلم من

يمِّ علومٍ بالندى مترع

ندبٌ غدا في مجده واحداً

شأى جميع الناس في أربع

بالعلم والحلم وفيض الندى

وفي علىً سامى الذرى أرفع

منبعُ عينِ الفضل لم يلفِ في

سوى حماه الفضلُ من منبع

وليتسلى بالجواد الذي

لغير شرع الجود لم يشرع

شدَّ به الإسلام أزراً وفي

محمدٍ كهف العلى الأمنع

غوث الندى من لاذ في ظله

لنائبات الدهر لم يخضع

في كفه أضحت نواصى العلى

تسفع بالأنزع والأفرع

من معشرٍ لولاهم لم نُثب

والعمل الصالح لم ينفعِ

دام معاذاً بعدهم للهدى

وللكرام السجَّد الركع

ندبٌ رعى العلياءَ إذ لم يزل

في منظرٍ منه وفي مسمع

سنَّ الأيادي البيضَ بين الملا

وهو بغير الفضل لم يصدع

سلِّ به المجدَ وفي فرقدي

علىً ومجدٍ بالعلى مولع

نوران كلٌّ باهر بالسنا

بدران كلٌّ زاهر المطلع

وليُسلَ عن عمٍّ بأزكى أخٍ

منتجع للفضل مستجمع

ذاك الهمام الحسن المرتقى

في العلم أعلى مرتقىً أرفع

وعزِّ بالعمِّ الحسينَ الذي

عمَّ الملا في جوده الممرع

ندبٌ حمى الجود نداه كما

صان العلى في مجده الأرفع

فمربع الفضل غدا مربعاً

منه بأزكى ماجدٍ أروع

لم يأت هذا الدهرُ فيما أتى

بأفضلٍ منه وفي أبرع

غاض بهم دمع الأسى بعدما

فاض فما للدمع من منبع

فلا أغبَّ الغيثُ في وكفه

تربةَ يمٍّ غاض في مضجع