تخطَّ إلى المحتوى

سقى الله في أكناف كوفان مربعا

غير معروف

٣٠ بيت

الرثاء

سقى الله في أكناف كوفان مربعا

ورواه فيض الدمع مثنى ومربعا

وجاد ثراه واكفُ العفو والرضا

إذا ضنَّ وكَافُ الغمام وأقلعا

وإنا لنستسقى له الغيث ضلةص

وقد ضمَّ يماً بالندى قد تدفَّعا

فتى لمَّ شعثَ بعد تبدُّدٍ

ولولاه ضاهى جودَه فتوزَّعا

وشيَّد مبناه وعلىّ أساسَه

ولولا دعامٌ من علاه تصدَّعا

لقد فاض كفاً بالفواضل ممطراً

وصدراً رحيباً بالفضائل مترعا

فأضحى لجمِّ العلم واسعُ صدره

وعاءاً وللنور الإلهيِّ موضعا

نعى باسمه الناعي فأمست لنعيه

دموعُ المعالي والمكارم همَّعا

وزعزع منها كلَ ولهي فزعزعت

وأوجع منها كلَ ثكلى وأفجعا

وضعضع أركان الندى بندائه

وصدَّع بنيانَ الهدى فتصدعا

غداة نعي زاكي الجدود محمداً

وأعظم مفقودٍ له المجد قد نعى

وأسرع من لبّى المنادى لدى النِّدا

بيوم الندى ندبٌ حوى المجد أجمعا

دعاه إلى دار النعيم إلههُ

فلبِّاه لما أن دعاه وأسرعا

ومن هو طول الدهر لله طائع

تراه لأمر الله بالقرب أطوعا

همام لبيت المجد شاد علاؤه

عماداً كما للجود أسس مربعا

فتىً شاء علياه العلى فترفعت

كما رام مسعاه الملا فتمنَّعا

ترحَّل عنِّا والتصبُّر بعده

وودَّع منا عيشنَا يوم ودَّعا

له الجودُ غماً قد قضى مذ قضى كما

قضى المجدُ إشفاقا وقد دفنوا معا

تناءى فلا بيتُ المعالي بعامرٍ

نراه ولا ربع المكارم مُربِعا

وللدهر أمست كبوةٌ لا يقيلها

بفقدانه قول المزايا له لعا

ولولا أبو الندب التقىِّ لما سلا

فؤادٌ بمشحوذ الرزايا تقطَّعا

هو الحسن الأفعال والعَلم الذي

غدا علماً في العلم للدين مُشرعا

تأزَّر بالجدوى وفي مجده أحتبى

وبالفضل والتقوى ارتدى وتلفَّعا

تغذّى بألبان المكارم يافعا

فعاش وفي ظلِّ المعالي ترعرعا

فمهَّد للأحكام عزاً مشيداً

وشيَّد للإِسلام حصناً ممنَّعا

فتىً فرعُه من دوحةٍ أسديةٍ

نمت فنما منها العلى وتفرَّعا

غدت للعلى والعم والفضل والنهى

وللجود والتقوى وللمجد مجمعا

فصبراً على ما ناب يا آل جعفرٍ

وإن عاد للصبِّ التصبرُ أوجعا

فكم منكم إن ظلمةُ الخطب ظللت

هلالٌ محاليلَ الأسى مذ تطلعَّا

وما زال في أفق العلى تبصر الملا

بدور هَدىً منكم مدى الدهر طُلعَّا