تخطَّ إلى المحتوى

أفي كل يوم لوعة النوائب

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أفي كلِّ يومٍ لوعة النوائب

تجرعنا بالرغم صابَ المصائبِ

وفي كل يومٍ للمنية غارةٌ

تروح بها الأرواح نهب النوائب

وفي كل يومٍ صائباتُ سهامها

تُراش فما تخطى فؤادَ الأطائب

وفي كل يومٍ بارقاتُ سيوفها

تفلُّ حدودَ المرهفات القواضب

دع العيش ما للمرء عيشٌ وإن صفا

وهل مشربٌ يوما تصفّى لشارب

فحتى متى ليث الردى من دمائنا

نراه ولا نرتاع دامى المخالب

أباد بنى ساسان حدُّ سنانه

وأفنى الكرام الغلب من آل غالب

وأودى بمهدىِّ الهدى بدر هالة ال

معالي سماء الفضل شمس المناقب

حسام فللن الحاسمات شباته

وكان بيوم الروع ماضي المضارب

وبدر هدى يُهدى الأنامُ بنوره

إذا غشىَ الدنيا ظلامُ الغياهب

ويمُّ علومٍ كل علمٍ له انتمى

كما ينتمى لليمِّ فيضُ السحائب

إذا رام تدقيقاً وتحقيق مطلبٍ

مضى كمضاء العضب في كفِّ ضارب

أيا من له في القلب أعظم حرقةٍ

تشبُّ بجسمٍ من لظى الحزن لاهب

نموتَ نموَّ الصالحات وانَّما

سموت سموَّ النيرات الثواقب

وأشرقت اشراق الشموس وانما

غربت كأمثال الشموس الغوارب

وكنت وكان الدهر فيك بزهوه

وكانت بك الأيام مثل الكواعب

فغبتَ وللأرواح فرحة آيبٍ

واُبتَ فللأشباح قرحة غائب

ولو لم يغب مهدىُّ آل محمدٍ

لما ارتقبته عينُ كلِّ مراقب

مللتَ من الأحباب إذ ملتَ عنهم

كانك قالٍ كل خلٍّ وصاحب

وكنتَ لجيد الدهر درَّةَ عقده

فعدت لترب الأرض عقدَ الترائب

وكنت لحصن الفخر حامى ذماره

فعدت لجيش الدهر نهبة ناهب

وكنت يدى في النائبات وساعدي

فجذَّت يدي أيدي المنايا العواطب

بلغتَ علاً لو تبلغ الشمسُ بعضه

تجلَّت لنا من فوق أعلى الكواكب

لقد كان قلبي بين جنبيَّ ثابتاً

فقد جذبته اليوم أيدى الجواذب

وهب أنني سلَّيت قلبي ومهجتي

فمن للمعالي الثاكلات النوادب

عتبتُ على الأيام لو كان مجدياً

عتابي ولكن ليس تصغي لعاتب

تفتُّ بأعضاد الكرام خطوبها

وتُدلى لأرباب العلا بالبوائبِ

تسلَّ أبا المهدى عن خير مرتضىً

بأكرم ندبٍ ثاقب الرأى صائب

وكن راضيا من بعد سخطٍ على القضا

براضٍ ومَرضىِّ الكرام الأطائب

وبالندب ذى المجد المؤثَّل باقر

عماد المعالي الغر سامي المناسب

أ مهدىُّ لا صبرى عليك بنافعٍ

ولا جزعي إذ لستَ يوماً بآيب

رحلتَ لجنِّات النعيمِ منعَّماً

وخلَّفتني حلف الأسى والمصائب

سقاك إلهُ العرش هتانَ فيضه

وبلَّ ثراك الفيض فيض السحائب