تخطَّ إلى المحتوى

تقي جمحاتي لست طوع مؤنبي

الطويل

٣٣ بيت

المديح

تَقِي جَمَحَاتِي لَسْتُ طَوْعَ مُؤَنِّبِي

وَلَيْسَ جَنِيبِي إِنْ عَذَلْتِ بِمُصْحِبِي

فَلَمْ تُوفِدِي سُخْطًا إِلَى مُتَنَصِّلٍ

وَلَمْ تُنْزِلِي عَتْبًا بِسَاحَةِ مُعْتِبِِ

رَضِيتُ الهَوَى وَالشَّوْقَ خِدْنًا وَصَاحِبًا

فَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَيْ بِذَلِكِ فَاغْضَبِي

تُصَرِّفُ حَالاَتُ الفِرَاقِ مُصَرَّفِي

عَلَى صَعْبِ حَالاَتِ الأَسَى وَمُقَلَّبِي

وَلِي بَدَنٌ يَأْوِي إِذَا الحُبُّ ضَافَهُ

إِلَى كَبِدٍ حَرَّى وَقَلْبٍ مُعَذَّبِ

وَخُوطِيَّةٍ شَمْسِيَّةٍ رَشَئِيَّةٍ

مُهَفْهَفَةٍ الأَعْلَى رَدَاحِ المُحَقَّبِ

تُصَدِّعُ شَمْلَ القَلْبِ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ

وَتَشْعَبُهُ بِالبَثِّ مِنْ كُلِّ مَشْعَبِ

بِمُخْتَبِلٍ سَاجٍ مِنَ الطَّرْفِ أَحْوَرٍ

وَمُقْتَبَلٍ صَافٍ مِنَ الثَّغْرِ أَشْنَبِ

مِنَ المُعْطَيَاتِ الحُسْنَ وَالمُؤْتَيَاتِهِ

مُجَلْبَبَةً أَوْ فَاضِلاً لَمْ تُجَلْبَبِ

لَوَانَّ امْرَأَ القَيْسِ بْنِ حُجْرٍ بَدَتْ لَهُ

لَمَا قَالَ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبِ

فَتِلْكَ شُقُورِي لَا ارْتِيَادُكِ بِالأَذَى

مَحَلِّيَ إِلَّا تَبْكُرِي تَتَأَوَّبِي

أَحَاوَلْتِ إِرْشَادِي؟ فَعَقْلِيَ مُرْشِدِي

أَمِ اسْتَمْتِ تَأْدِيبِي فَدَهْرِي مُؤَدِّبِي

هُمَا أَظْلَمَا حَالَيَّ ثُمَّتْ أَجْلَيَا

ظَلَامَيْهِمَا عَنْ وَجْهِ أَمْرَدَ أَشْيَبِ

شَجًى فِي حُلُوقِ الحَادِثَاتِ مُشَرِّقٍ

بِهِ عَزْمُهُ فِي التُّرَّهَاتِ مُغَرِّبِ

كَأَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى كُلِّ مَشْرِقٍ

مِنَ الأَرْضِ أَوْ ثَأْرًا لَدَى كُلِّ مَغْرِبِ

رَأَيْتُ لِعَيَّاشٍ خَلَائِقَ لَمْ تَكُنْ

لِتَكْمُلَ إِلَّا فِي اللُّبَابِ المُهَذَّبِ

لَهُ كَرَمٌ لَوْ كَانَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَغِضْ

وَفِي البَرْقِ مَا شَامَ امْرُؤٌ بَرْقَ خُلَّبِ

أَخُو أَزَمَاتٍ بَذْلُهُ بَذْلُ مُحْسِنٍ

إِلَيْنَا وَلَكِنْ عُذْرُهُ عُذْرُ مُذْنِبِ

إِذَا أَمَّهُ العَافُونَ أَلْفَوْا حِيَاضَهُ

مِلَاءً وَأَلْفَوْا رَوْضَهُ غَيْرَ مُجْدِبِ

إِذَا قَالَ أَهْلًا مَرْحَبًا نَبَعَتْ لَهُمْ

مِيَاهُ النَّدَى مِنْ تَحْتِ أَهْلٍ وَمَرْحَبِ

يَهُولُكَ أَنْ تَلْقَاهُ صَدْرًا لِمَحْفِلٍ

وَنَحْرًا لِأَعْدَاءٍ وَقَلْبًا لِمَوْكِبِ

مَصَادٌ تَلَاقَتْ لُوَّذًا بِرُيُودِهِ

قَبَائِلُ حَيَّيْ حَضْرَمَوْتَ لِيَعْرُبِ

بِأَرْوَعَ مَضَّاءٍ عَلَى كُلِّ أَرْوَعٍ

وَأَغْلَبَ مِقْدَامٍ عَلَى كُلِّ أَغْلَبِ

كَلَوْذِهِمُ فِيمًا مَضَى مِنْ جُدُودِهِ

بِذِي العُرْفِ وَالأِحْمَادِ قَيْلٍ وَمَرْحَبِ

ََذَوُونَ قُيُولٌ لَمْ تَزَلْ كُلُّ حَلْبَةٍ

تَمَزَّقُ مِنْهُمْ عَنْ أَغَرَّ مُجَبَّبِ

بُدُورٌ قُيُولٌ لَمْ تَزَلْ كُلُّ حَلْبَةٍ

تَمَزَّقُ مِنْهُمْ عَنْ أَغَرَّ مُجَبَّبِ

هُمَامٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ كَيْفَ هَزَزْتَهُ

وَجَدْتَ المَنَايَا مِنْهُ فِي كُلِّ مَضْرِبِ

تَرَكْتَ حُطَامًا مَنْكِبَ الدَّهْرِ إِذْ نَوَى

زِحَامِيَ لَمَّا أَنْ جَعَلْتُكَ مَنْكِبِي

وَمَا ضِيقُ أَقْطَارِ البِلَادِ أَضَافَنِي

إِلَيْكَ وَلَكِنْ مَذْهَبِي فِيك مَذْهَبِي

وَأَنْتَ بِمِصْرٍ غَايَتِي وَقَرَابَتِي

بِهَا وَبَنُو الآبَاءِ فِيهَا بَنُو أَبِي

وَلَا غَرْوَ أَنْ وَطَّأْتَ أَكْنَافَ مَرْتَعِي

لِمُهْمَلِ أَخْفَاضِي وَرَفَّهَتَ مَشْرَبِي

فَقَوَّمْتَ لِي مَا اعْوَجَّ مِنْ قَصْدِ هِمَّتِي

وَبَيَّضْتَ لِي مَا اسْوَدَّ مِنْ وَجْهِ مَطْلَبِي

وَهَاتَا ثِيَابُ المَدْحِ فَاجْرُرْ ذُيُولَهَا

عَلَيْكَ وَهَذَا مَرْكَبُ الْحَمْدِ فَارْكَبِ