تخطَّ إلى المحتوى

ألا كل حى للحياة مجانب

غير معروف

١٧ بيت

الرثاء

ألا كلُّ حىٍّ للحياة مجانبُ

وكلُّ فتىً كاسَ المنية شاربُ

وما أحدٌ في الناس إلا لقبره

يصير وللرب المهيمن آيب

وكل ابن انثى لا يدوم بقاؤه

وكل سرورٍ لا محالة ذاهب

فكم ملك في الأرض صار لحفرةٍ

تضيق به منها عليها الجوانب

أنرغب في الدنيا وغايتها الفنا

وما هي إلا محنةٌ ومصائب

فلو وفت الدنيا ذماما لأهلها

لما أعقبت بالغدر منها العواقب

ولو علم الإنسان ماذا يناله

من الموت ما ساغت لديه المشارب

فكم غدر الخؤون بفتيةٍ

عليهم دموع المكرمات سواكب

كم أفجعتنا في مليكٍ صروفه

وكم أفجعتنا بالملوك النوائب

لقد كان سيفاً للشريعة والهدى

وسهما بقلب الكفر والشرك ناشب

بكته الرعايا والملوك جميعها

وناح عليه شرقها والمغارب

فكم نصر الإسلامَ والدين حزمُهُ

وشاد الهدى منه سنانٌ وقاضب

وجمَّع شمل الدين وهو مبدَّدٌ

وفرَّق جيشَ الكفر وهو كتائبُ

وان فرَّ شيطانٌ من الخوف هاربٌ

رماه شهابٌ منه بالضوء ثاقب

فما فاز إلا في البرية سلمه

ولا خاب يوم الحرب إلا المحارب

يطول على أعلى السوارى فخارُهُ

وتقصر عن أدنى علاه الكواكب

لقد كان مأوىً للمعالي وملجأَ

ومنهل جودٍ لم يؤب منه خائب