عفت فهي من أهلها بلقعُ
ولم يبقَ لي عندها مطمع
لقد قلَّص الظل عن روضها
وقوِّض عن أرضها المجمع
تخاطب أطلالها ضلَّةً
وليس لها أذُنٌ تسمع
أتطمع من مربع أن يجيب
سؤالاً وهل جاوب المربع
وأين لذي خرَسٍ منطقٌ
وأين لذى صمَمٍ مسمع
وليس بها غير رجع الصدى
يردُّ لك القول أو يرجع
وتأمل منها شفاءَ الغليل
ولم تشف غلَّتها الأدمع
أما علم المصطفى بعده
بنو الكفر ما بهمُ أوقعوا
تضيع ودائعه بينهم
وطيب شذاه بهم مودَع
واسرتُه في أكف العدى
أسارى لأهل الخنا تضرع
تراهم لهم رنَّةٌ في الدجى
تكاد الرواسي لها تصدع
ونوحٌ يذيب الصفا شجوه
كنوح الحمائم إذ تسجع
ألا يا مذيق الحمام الهوان
ويا أيها البطل الأنزع
أتسبى نساؤكُمُ جهرةً
ومنها براقعها تنزع
وتهشم أضلاعُها بالسياط
وهاماتها بالقنا تقرعُ
ولا تدفع الضيمَ عنها ولا
تكفُّ يدَ الظلم أو تمنع
فأجسادهم ملعبٌ للجياد
وأكبادهم للظبا مرتع
فيا سروات بني غالبٍ
وعدنان شكوى شجٍ فاسمعوا
فلا حملتكم متونُ الجياد
ولا ضمَّ جمعكُمُ مجمع
ألا فانهضوا بعد هذا الثوى
وثوروا بثاركم وأسرعوا
أيُقتَلُ سبط الهدى ظامياً
ومن كفه عيلمٌ مترع
ويمسى محيطاً به ضرُّه
وفي ذكره الضرُّ يُستَدفع
مصابٌ له الشمس إذ كُورت
تداعى له الفلكُ الأرفع
مصابٌ له الأرض إذ زلزلت
تضعضع أركانها الأربع
فيا لمصابٍ يُراعُ الندى
له وفؤاد الهدى يُصدع
يُشَل به ساعد المكرمات
وأنف المعالي به يجدع
ألا قل لروّاد روض الندى
رويداً ذوى غصنه فارجعوا