كثرتْ في الأرض أربابُ البِدَعْ
عَمّها الجهل بجند مُدَّرِعْ
كلهم قال على الحيِّ أنا
منهجي الشرعُ ونهجٌ مُتّبَع
ولعمري إنهم أهل هوًى
ودجاجيلٌ فآذوا المجتمع
خالفوا الشرع فساروا ضدَّه
واقتنَوْا دنيا بعنوانِ الورع
ما رأينا منهمُ إلا أذًى
وعُتوّاً وغُلُوًا في الشِّيَع
كنت أرجو من أناس زجْرَهم
كي يكفُّوا عن موالاة البدع
خاب ظني ورأيت القوم قد
بَعُدوا عن كل أمرٍ مشترع
كم رجالٍ ونساء حولَهم
لدفوفٍ وطبولٍ تستمَع
كم غَيور في عناءٍ ولظَى
وعدوٍّ ما تمنّى قد وقع
غيرنا يعلو سفينًا في الهوى
ما لنا غير زفيفٍ وفزع
غيرنا يُبْدي أفانين الهُدَى
نحن من بحر الخمول نَكْترِع
غيرنا بالعلم يبني مُدنًا
نحن في لهوٍ وطَرْبٍ وطمع
غيرنا قد طار في الجوِّ وها
نحن في الرقص حيارى نندفع
غيرنا قد حاز مِفْتاحَ الغنا
نحن في بؤسٍ ويأس وهلَع
قد سألنا الدهرَ عن أدوائنا
فوجدنا الداءَ من جهلٍ نَبَع
وسألنا الناس عن رأيهمُ
كلهم قالوا زمان قد منع
إنما عجزٌ وجُبْنٌ عَمَّنا
ونفاقٌ وعنادٌ وخدع
لا شعور لا اتِّحاد لا ولا
مصلحٌ فينا وخير مُطَّلَع
لا حياة لا سرور يُرتجَى
إنما الموتُ علينا قد وقع