عشقتك عشقا تستطيل ظلاله
على البيد حتى يستفيق سرابها
وما هزّني صرف الليالي وإنّما
يثير اشتياقي كلما هبّ هابها
سكنتِ سواد القلب حتى كأنني
إذا ما خلوت الروح كنتِ كتابها
وعدتِ بلقيا، والنجوم شهودنا
فأمسى رجائي في الضلوع قبابها
أرى طيف عينيك المها في دجى السرى
كما لاح برق في الغمامة شهابها
كأنك بين الضلع خيمة عاشق
إذا الريح هبّت زاد قلبي اضطرابها
احبك حبا لو تمر نسيمة
به فوق صمّ الصخر لان مذابها
ولو خالطت حدّ الحسام صلابتي
لانثنى الحديد الصلد خوف عذابها
حبا صار مثل الخيل إن مسّها الوغى
تطاير شرر الشوق منها وهابها
إذا ذكرتك البيد ردّت صداك لي
كأن الفلا تحفظ الاسم وهابها
أطارد ذكراك اقتفاء سحابة
تجرّ على رملي الحزين سحابها
وأحسب أن الليل إن طال ستره
ففي لمح عينيك انشقّ حجابها
سنين مضت والوجد ينحت مهجتي
كما ينحت السيل العرام صلابها
فما زادني طول الغياب مذلة
ولا أورثتني في الهوى استرابها
أنا الفارس العشاق إن جدّ بينهم
مضيت، وفي كفّي العهود عقابها
أقيم على وعد اللقاء كأنني
أمير رجاء لا يهان جنابها
فان حالت الأيام دون وصالنا
فما حال عن حبك فيّ التهابها
تعالي نرد الريح بعد سكونها
ونبعث في صحراء عمرٍ شبابها
تعالي فاني ما بدلت مودتي
ولا خان عهدي في الليالي نصابها
احبك عشقا لا يرام اقتلاعه
كجذر أثيل في الثرى مستطابها
إذا ما بدا اسمك اهتز خاطري
كما اهتز غصن في الربيع ربابها
وان عدت يوما والسنون طواحن
أقمت على درب الهوى محرابها
فقلبي حصان لا يلين عنانه
إذا ما دعته للغرام ركابها
وما الحب عندي لفظ شوق مردد
ولكنه نار تضيء شعابها
فعودي، ففي صدري ربيع مؤجل
له من عيونك موعد وعتابها
إذا قيل من تهوى؟ أشرت بلا خفا
إلى الشمس حتى يستبين جوابها