تخطَّ إلى المحتوى

أودعك الآن لا ضعف في

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أُوَدِّعُكِ الآنَ... لا ضعفَ فيَّ

ولكنْ أُجِيرُ الفؤادَ الصَّبِرْ

تعبتُ منَ الانتظارِ طويلاً

وما عادَ في العمرِ ما يُنتَظَرْ

أُداري الجراحَ إذا ما استفاضتْ

وأكتمُ دمعي إذا ما انفَجَرْ

وأمضي كأنّي جِبالُ ثباتٍ

تُقاوِمُ ريحَ الأسى والضَّرَرْ

فما كنتُ يومًا هَشيمَ الهوى

ولا انحنيتُ لذُلِّ القَدَرْ

ولا بعتُ قلبًا إذا ما احْتَمى

ولا خنتُ عهدَ المحبِّ الغَزِرْ

ولكنّني في هواكِ امْتِحانٌ

تكسّرَ فيه صمودُ الحَجَرْ

أحببتُكِ الحبَّ حتى توارى

ورائي الزمانُ، وطالَ السَّفَرْ

وكانتْ يداكِ سماءً لروحي

فأصبحتُ بعدكِ مثلَ المطرْ

أُفتِّشُ في الذكرِياتِ احتراقًا

وأرجعُ منها بوجهِ الحَذَرْ

كأنّ الليالي التي بيننا

سيوفٌ تدورُ على المُسْتَتَرْ

أيا آخرَ النورِ في مُقلتَيَّ

وأوّلَ جُرحٍ نما واستقرْ

سأكتمُ وَجدي عليكِ اعتزازًا

فبعضُ الكبرياءِ أسمى الظَّفَرْ

إذا ما تهاوى الرجالُ حنينًا

قمتُ على جُرحيَ المُنْكَسِرْ

أشدُّ على الصبرِ حتى يلينَ

ويخضعَ في قبضتي المُنْصَدِرْ

وقفتُ كأنّي بقايا ملوكٍ

أضاعوا التاجَ ولم ينكَسِرْ

وفي القلبِ ألفُ قيامةِ حزنٍ

تقومُ ولا تنتهي أو تُقَرْ

فلا تسألي كيفَ عشتُ الفراقَ

ففي الصدرِ حربٌ بلا مُنتَصَرْ

أُقاتلُ ذكراكِ كي لا ألينَ

وأدفنُ دمعي إذا ما انْهَمَرْ

وأمشي إلى الناسِ ضاحكَ وجهٍ

وفي داخلي موكبٌ من شَرَرْ

أُعلِّمُ نفسي اتّزانَ الجبالِ

وإن كانَ في داخلي ما انفَجَرْ

تعلّمتُ أنَّ الجراحَ العِظامَ

تُدارى ولا تُستباحُ البَشَرْ

وأنَّ الرجالَ إذا ما تهاوَوا

يُخفونَ ضعفَهمُ المُنْتَظَرْ

وأنَّ المحبَّ إذا ما ارتقى

تسامى عن الدمعِ حين انْحَدَرْ

لهذا رحلتُ... وفي القلبِ شيءٌ

يئنُّ كطفلٍ قضى واندثَرْ

رحلتُ لأنّي رأيتُ التمنّي

يُذلُّ الكرامَ إذا ما اسْتَمَرْ

ولمّا رأيتُكِ تمضينَ عنّي

وقلبي على بابِ عينيكِ حَرْ

جمعتُ بقايايَ فوقَ انكساري

وصغتُ من الحزنِ تاجَ الظَّفَرْ

وودّعتُ حبًّا إذا ما انتهى

بقيتُ أنا فيه معنى الصِّبَرْ

فإنْ قيلَ يومًا: أضاعَ الهوى

أجبتُ: الهوى لم يُضعْ من وَقَرْ

ولكنني كنتُ فيه عظيماً

أُعلِّمُ قلبي علوَّ السِّمَرْ

سأمضي... وفي خطوتي كبرياءٌ

يُشابهُ مجدَ الجبالِ الكِبَرْ

وأتركُ خلفي حكايا اشتياقٍ

تُرَدِّدُ اسمي إذا ما عَبَرْ

فيا من رحلتِ، سلامٌ جليلٌ

يليقُ بجرحٍ عظيمِ الأثَرْ

سلامٌ على ما تبقّى بقلبي

منكِ... وإن طالَ بعدُ السَّفَرْ