تخطَّ إلى المحتوى

يا من تركت الدار دون تودد

الكامل

١٤ بيت

النسيب

يا من تركتَ الدارَ دونَ تودّدِ

يا دارُ ما بالُ الحنينِ يُؤرِّقُ

والقلبُ خلفَ شبابِه يتحرّقُ

ما كنتِ إلا مهجتي وملاذَها

وبريقَ حلمٍ في الدجى يتألّقُ

حتى أتى هجرُ الحبيبِ كأنّهُ

ريحٌ تعثّرَ في السكونِ فمزّقُ

قد كان يزرعُ في الربى أنفاسَهُ

واليومَ ظلٌّ خانَهُ لا يصدُقُ

يا من تركتَ الدارَ دونَ تودّدِ

هل في فؤادكَ من وصالٍ يطرُقُ؟

قد كنتُ أمضي نحو نورِكَ دائمًا

فإذاكَ ليلٌ مُقفِرٌ لا يُشرِقُ

ترجو الفؤادَ إذا التهبتُ صبابةً

والشوقُ في صدري عليكَ معمّقُ

أم هل نسيتَ بأنّ عهدَكَ بيننا

كالطهرِ لا يفنى ولا يتشقّقُ

إنّي أقيمُ على الأنينِ وإنّما

يبقى عبيرُكَ في الضلوعِ معلّقُ

ولعلّ يومًا أن تعودَ فتهتدي

دارُ المحبّةِ والمحبُّ المُنهكُ

فإذا رجعتَ وجدتَ قلبًا أُزهِرَتْ

فيه السنينُ وإن جفاكَ مُعانقُ

ووقفتَ تسألُ: هل تعودُ جوانحٌ

ذابت ولكن في هواكَ تُخلَقُ؟

فأقولُ: مرحبًا بعودِكَ إنّني

لولاكَ ما عادَ

الغرامُ يُصدِّقُ