إذا أقبلَ الفجرُ السَّخيُّ على الدُّجى
تَنَفَّسَ في صدرِ الشَّجِيِّ وأشرقا
وأومأَ وعدُ اللهِ في الأفقِ مُبشِّرًا
بأنَّ الذي نلقاهُ يومًا سَيُرْتَقَى
فكم أطفأتْ كفُّ الرَّجاءِ ظلامَها
وما خابَ دربُ الصَّابرينَ إذا بُتِقَا
إذا ضاقَ منك الكونُ يومًا فسلْهُ
فإنَّ سُؤالَ الصِّدقِ يَفتحُ ما أُغْلِقَا
وخَلِّفْ وراءَ القلبِ ثِقلاً ومُتْعَبًا
فإنَّ عطايا اللهِ أوسعُ مَنْ رُزِقَا
ولا تَحْزَنَنْ إن غابَ وجهُ مسرَّةٍ
فكم كُرْبَةٍ جاءتْ تُبَشِّرُ مَنْ عَشِقَا
خذِ الصبرَ زادًا إنَّهُ خيرُ صاحبٍ
إذا ضَلَّ في دربِ المنى رُكْبُ مَنِ انْطَلَقَا
ولا تلتفتْ لِلناقمينَ فإنَّهمُ
يُرِيدُونَ إطفاءَ الضِّياءِ إذا انْطَلَقَا
فإنْ ضَجَّ في صدركَ همٌّ فقلْ لهُ
رويدَكَ إنَّ الفرجَ الآتي بهِ أَرْفَقَا
وما دمعُ قلبٍ سالَ إلا ليغسلَ
طريقًا بهِ يمضي الفتى وهو مُنْطَلِقَا
إذا اشتدَّ ليلُ الحزنِ فابسمْ فإنَّهُ
سَيُخْفِي وراءَ السُّودِ صبحًا مُشْرِقَا
وإنْ لاحَ فيكَ اليأسُ يومًا فذكِّرِ
القلبَ بأنَّ اللهَ يَحْمِي مَنِ اتَّقَى
وانسجْ من الآمالِ ثوبًا فإنَّهُ
يُجَلِّلُ رُوحَ الصابرينَ إذا ارْتَقَى
وسِرْ واثقًا باللهِ لا تخشَ عثرةً
فمن كانَ باللهِ العظيمِ تَحَقَّقَا
ستعلمُ أنَّ الدربَ أبهى إذا مضى
بصدرٍ إلى الرحمنِ يسعى ويَرْتَقَى