تخطَّ إلى المحتوى

رأيتك تسرين الفؤاد كأنما

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

رَأَيْتُكِ تَسْرِينَ الفُؤَادَ كَأَنَّمَا

لَكِ فِيهِ سِرٌّ لَا يُفَسَّرُ مَطْلَبُ

تُرَتِّبُ فِي أَعْمَاقِ صَمْتِي شُرُوخَهُ

وَتَبْنِينَ مِنْ كَسْرِي عُلًى تَتَصَلَّبُ

وَأَمْشِي وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ تَجْتَذِبْنَنِي

رِيَاحُكِ، هَلْ تُنْجِي أَمِ الرُّوحَ تُسْلَبُ

إِذَا لَاحَ مِنْكِ النُّورُ ضَاقَتْ مَسَافَتِي

وَصَارَ وُجُودِي فِي يَدَيْكِ يُقَلَّبُ

كَأَنَّكِ مَعْنًى فَوْقَ حَدٍّ، وَإِنَّمَا

أَثَرٌ بِدَمِّي، كُلُّ عِرْقٍ لَهُ يَشْرَبُ

وَيَمْحُو فُرُوقَ البَيْنِ حَتَّى كَأَنَّنِي

إِذَا مَسَّنِي طَيْفُكِ عَنْ ذَاتِي أُسْلَبُ

إِذَا غِبْتِ شَقَّ الصَّمْتُ أَرْضِي تَفَتُّتًا

وَأَضْحَى ضِيَاءُ اليَوْمِ فِي عَيْنِيَ يَغْرُبُ

وَعَادَ نَهَارِي لَا يَرُوقُ لِخَاطِرِي

كَأَنَّ صَبَاحِي مِنْ غِيَابِكِ يُنْهَبُ

أُفَتِّشُ عَنْكِ فِي المَشَاهِدِ كُلِّهَا

وَأَسْأَلُ أَشْيَائِي: أَهَذَا الَّذِي أَطْلُبُ

فَلَا أَنَا أَلْقَى فِي الوُجُودِ إِشَارَةً

وَلَا أَنَا عَمَّا فِي فُؤَادِي أُحَجِّبُ

تَدُورِينَ بَيْنَ الظَّنِّ وَاليَقِينِ سُحُبًا

تُرِينِي وَتُخْفِينِي وَقَلْبِي مُعَذَّبُ

فَلَا أَسْتَقِرُّ إِنْ دَنَوْتِ مِنَ الحَشَا

وَلَا أَسْتَطِيعُ البُعْدَ عَنْكِ وَأَهْرُبُ

كَأَنَّكِ فِكْرٌ فِي مَحَاجِرِ مُقْلَتِي

تَجَسَّدَ حَتَّى صَارَ حُسْنًا يُجَرِّبُ

وَيَأْخُذُنِي مِنِّي إِلَى مَا يُرِيدُهُ

فَلَا أَنَا فِيمَا يَشْتَهِي القَلْبُ أُغْلِبُ

أَرَاكِ إِذَا مَا ضَاقَ صَدْرِي وَأُوحِشَتْ

دُرُوبِي، وَفِي فَرْغِ المَسَافَاتِ تَكْتُبُ

تَمُدِّينَ لِلأَيَّامِ مَعْنًى مُضِيئًا

وَتَسْقِينَ جَدْبَ الرُّوحِ حَتَّى تُخَصِّبُ

إِذَا اقْتَرَبَتْ مِنِّي خُطُوطُكِ لَمْ أَجِدْ

اتِّزَانِي، وَالأَسْمَاءُ فِيَّ تُذَوَّبُ

وَأُصْبِحُ كَالمَعْنَى يُفَارِقُ لَفْظَهُ

وَيَسْعَى إِلَى سِرٍّ بِهِ يَتَغَيَّبُ

وَإِنْ غِبْتِ عَادَتْ كُلُّ شَيْءٍ كَأَنَّهُ

فَلَاةٌ، وَمَا فِي الأُفْقِ شَيْءٌ يُقَرِّبُ

كَأَنَّ وُجُودِي فِي غِيَابِكِ مُرْتَهَنٌ

يُعَادُ، وَفِيهِ مِنْ جَدِيدٍ يُرَكَّبُ