رأيت الهوى نارا بقلبي تضرّم
وأخفي جراحا في الضلوع وأكتم
سريت بدرب الذنب ليلا مريبة
وفي الصدر سر بالخيانة مظلم
تركت وفاء كان بيني وبينها
واتبعت نفسا بالغواية تأثم
كأني لم أرزق بعينيك موطنا
ولم أدر أن القلب منك محرم
أقلب وجهي في المرايا مذنبا
وأبصر وجهي بالخطيئة يوسم
فيا خجل الروح التي كنت أرتجي
صفاء فإذا دنسها يتعاظم
أتيتك والأعذار تسبق نطقتي
فهل عذر مثلي في الخيانة يعلم
وما أنا إلا من غوى في زلة
ولكن هذا الغي في النفس مجرم
رأيتك لما واجهتني متالمة
كان جراح الصمت فيك تترجم
وفي الطرف نار العتب تذكي سكونها
وفي الصدر بركان الأسى يتلاطم
فأطرقت لا أدري ابكي ندامة
أم الصمت أولى حين يقضى ويحكم
أطلب عفوا بعد جرم تعمدته
وهل يرتجى من بعد كسر ترحم
لقد كنت أدري أن عهدك موثق
وان الهوى بالصدق يبنى ويحكم
ولكن نفسي خانت العقل لحظة
فزلت ومن زلات نفس تهدم
أقول ضعفت والضعيف إذا هوى
تمادى ولم يدر العواقب يحكم
وما كان ضعفي عذر فعل تعمدته
ولكنه داء بقلب متيم
أيا من سكنت القلب ثم ملكته
أما آن أن يخفى الجراح ويرحم
أتعلمين كم بت بعدك ساهرا
اعد الليالي والضياع يؤلم
وكم مرة ناديت اسمك خفية
كأني من خوف الفضيحة اتهم
أخافك لا خوف البطش إنما
لأنك ميزان الضمير وتلزم
فان قلت امض لن ألومك بعدها
وان قلت عد فالعمر منك ينظم
أنا لا ابري النفس من سوء فعلها
ولا أدعي أني عن الذنب اعصم
ولكنني إن جئت أرجو سماحة
فلان الذي في القلب صدق محكم
وان خان مثلي مرة في هوى
فقد خان شيئا في الضلوع ويهدم
ألم تعلمي أن القلوب تقلبت
وان الهوى بحر يغور ويعظم
وان الذي يغدو وفيا بطبعه
قد تضعف الأيام فيه وتسقم
فلا تحكمي حكما نهائيا قاسيا
فكم من فؤاد بعد ذنب يقوم
وكم من وداد عاد أنقى مما مضى
إذا صدق الإحساس فيه وتحكم
وإني لأرجو رغم جرمي رضاك
وان كان درب العفو صعبا يعتم
فان تقبلي احيي الذي قد قتلته
وابني على صدق الرجوع والزم
وان ترفضي امض وفي القلب حسرة
تلازمني ما عشت لا تتصرم
سأحمل ذنبي في الليالي مثقلا
كأني من حمل الخطايا اهزم
وأذكر أني كنت يوما لروحك
ملاذا فصرت اليوم جرحا مؤلم
فيا ليتني لم اخط خطوة غافل
ولم اصغ لنفس بالضلال تحكم
ويا ليت عمري قبل فعلي توقفت
خطاه ولم يكتب علي التندم
ولكنه قدر الفتى حين يخطئ
يذله حتى من الخطايا يعلم
فها أنا ذا بين الندامة واقف
افتش عن عذر ولا عذر يفهم
سوى أنني إن مت يوما بحسرتي
فإنك أول من عليه أسلم