أينَ الوفاءُ وقد غدوتَ مُغَيَّبَا
والقلبُ بعدَكَ لا يُطيقُ تَغَرُّبَا
أُعاتِبُكَ الشوقُ الذي في داخلي
قد صارَ سيفًا في الفؤادِ مُجَرَّبَا
أيا ساكنًا في القلبِ رغمَ تباعدٍ
أفلا يُرَدُّ الوصلُ حينَ تَطَلُّبَا؟
أراكَ خيالًا لا يُفارِقُ مقلتي
كأنّكَ في الأعماقِ صِرتَ مُرَكَّبَا
أُنادِيكَ لا همسًا ولكن صَبْوَةً
تُقيمُ من الصمتِ المُهينِ تَصَدُّبَا
تُطيلُ غيابًا قد أثارَ تكسُّري
وأنتَ الذي قد كنتَ لي مُتَحَبِّبَا
فإنّي وإن أبدَيتُ صبرًا مُجَمَّلًا
ففي القلبِ نارٌ لا تزالُ تُلَهَّبَا
أُعاتِبُكَ العتبَ الذي فيه رِقَّةٌ
وفيه احتراقُ المُشتَهى المُقَرَّبَا
إذا ما رآكَ القلبُ عادَ مُحَلِّقًا
وإن غِبْتَ عادَ الكسرُ فيه مُرَكَّبَا
أراكَ إذا ما الليلُ أرخى سُدولَهُ
كأنّكَ بدرٌ في الضلوعِ تَثَقَّبَا
وأطلبُكَ الصبحَ الذي لا يُرَى
فلا أجدُ إلا الفراغَ المُرَكَّبَا
سَقَتْني الليالي من حنيني صَبابةً
فصارَ ارتوائي من جُرُوحِي مُشَرَّبَا
أُحِبُّكَ حبًّا إن يَفُضَّ حدودَهُ
يُقيمُ من الصخرِ الأصمِّ تَصَدُّبَا
وإنّي على العهدِ الذي قد عرفْتَهُ
أُقيمُ مقامَ الوصلِ فيهِ تَحَبُّبَا
فلا تُبعِدِ القلبَ الذي أنتَ رُوحُهُ
فإنّ ابتعادي عنكَ صارَ تَصَلُّبَا
أُناجيكَ لا شِكوى ولكن صَبابةً
تُفَسِّرُ ما في القلبِ صارَ تَحَجُّبَا
أيا من إذا ما غِبتَ غابَتْ ملامحي
وصارَتْ حياتي بعدَكَ تَصَلُّبَا