لعَمْرُ أبيها بين باكٍ وباسِمِ
لقد بَعثتْ منِّي صَبابَةَ عارمِ
تَرقَّت إلى صَعبِ المقادَةِ مقرمٍ
أبيٍّ على مُستَحصدات الشَّكائِم
أهيفاءُ ما يُدريكِ ما عِلَّة الجَوى
إذا اضطرمَتْ بين الحَشا والحَيازِم
أعرَّضْتِ بالسُّقيا لمن ليسَ ظامِئًا
وأعرضتِ عن ظامٍ على الوردِ حائم
كعرَّاصةٍ مَرَّتْ على المحل مَعرِضًا
وحَلَّتْ عزاليها بغمرِ الخَضارِم
رَميتِ ولمّا تَعلمي من أصبْتهِ
وأَقْتَلُ رامٍ صائِبٌ غَيرُ عالِم
ويومَ تَجاذَبْنا الهَوى لنتِ جانِبًا
فأعرضَ واستخذى إلى ضَبع حازِم
وخَفَّ فُؤادي يَسألُ النَّصْفَ ضِلَّةً
فَصارَ إلى جزلٍ من اللهفِ جاحم
ونَظْرةِ لاهٍ أرسلَتْها غَرارةً
فما نُزعت إلا بَعضّ الأباهم
ومَوقِفِ لهوٍ لو نَحاهُ ابنُ عاصمٍ
شَرى حلمَهُ بالجَهلِ قيسُ بن عاصمِ
كِلا طرفيه بين ناهٍ وآمرٍ
بوَصْلِ الهَوى أو بينَ بَوٍّ ورائم
يَصدُّ الفَتى قَصدَ التُّقى فَيردُّهُ
إلى الحبِّ ومضٌ من بُروقِ المباسِم
عليّ أيادٍ للقِناعِ كريمَةٌ
يُبرِّح بي تَقليدُها آلَ هاشم
تَزحزحَ عن رِسْلِ الغَدائرِ واردٌ
لأعلى أثيثٍ واضحِ الفَرقِ فاحم
أهيفاءُ لم تلوِ البنان لحاجةٍ
ولكن لنشدان الدموع السواجم
أهيفاءُ ليت القلب ألفى طريقه
فمرَّ على الأصداغ مرَّ النعائم
أهيفاء لو خلّيت عقليَ في يدي
نزعت عن البيض النحور النواعم
أهجرًا وقد نمَّ الوشاة بوصلنا
فيا ليت حقًا قولُ أهل النمائم
لئن كان حكمُ الدهر أعلقني بكم
بقصدٍ فإن الدهر أعدل حاكم