تَحِنُّ إلى نَجْدٍ وقد يَمَّمتْ نَجْدا
ذَمولٌ أبَتْ إلا السَّرابَ لها وِرْدا
إذا استبقَتْ للسَّيرِ تحسب صارمًا
يُسلُّ على مَتْنِ الرُّبا والدُّجى غمدا
إذا هبَّتِ النَّكباءُ كانت لها رِدًا
وإن أرخَتِ الظَّلماءُ كانت لها بُردا
تَخالُ هلالاً ما تَرى من نُحولها
ونَجْمُ الثُّريا في مُقلّدها عِقدا
تؤلفُ بين الشَّرقِ والغَربِ إن سَرَتْ
ذَميلاً فلا غَورًا تُعاني ولا نَجْدا
تؤمُّ رشًا بالبِيْضِ والسُّمْرِ خادرًا
وليسَ هما إلا اللواحِظ والقدّا
أُصادقُهُ ودّاً فيُعقبني جَفًا
وأسألهُ وَصْلاً فَيجبهني رَدّا
خَليليَّ عُوجا باركَ اللهُ فيكُما
على طَللٍ عِشْنا به زَمَنًا رَغْدا
أناخَ بمَغناهُ بكلكلهِ البِلى
وألبسَهُ الإعصار ضافيةً حَصدا
وعَهْدي به للغَيرِ ملهًى وللدُّمى
مَراحًا ولم يلوِ الزَّمانُ له وعدا
فما باله والوحشُ في عَرَصاتِهِ
عكوفٌ وقد أبدى له الدهر ما أبدى
وأسحمَ غِربيبِ الجَبين كأنما
أعارتْهُ طُولاً من ذَوائِبها سُعْدى
كأنَّ به الشّهب الدّراري أسنَّةٌ
تمزّقُ من جسمِ الدُّجى بالسَّنا جِلدا
كأنَّ به نصف الهلال مُهنَّدٌ
يُسَلُّ على جَيشِ الدُّجى مُرهَفٌ حَدّا
كأن سُهيلاً حين يَبدو ويَخْتَفي
غَريقٌ ببحرِ الليلِ حيثُ طمى مَدّا
كأنَّ الثُّريا كفّ عافٍ يَمدُّها
إلى كرَم «العباس» مُسْتَجديًا رِفدا
فتًى أخجلتْ غُرَّ السَّحائِب كَفُّهُ
كما قد غدا حُرُّ الكلام له عَبْدا
فتًى شادَ بيت المجدِ بعد انهدامِهِ
وشَدَّ من العلياءِ حيثُ انثنَتْ زَنْدا
نماهُ إلى المجد المؤثَّل هاشمٌ
فأكرمْ به نَسْلاً وأكرمْ به جَدّا
إذا ما شكى العافونَ مَحْلاً فكفُّهُ
تَجودُ ندًى كالقَطْر حاشاهُ بل أندى
وأمّا دُجى ليل الضَّلالِ فرأيُهُ
يُضيء هدًى كالبَدرِ حاشاهُ بل أهدى
همامٌ لوِ البَدرُ استضاءَ بنورِهِ
لما ناله خسفٌ ولا فارقَ السَّعدا
له خُلُقٌ كالرَّوض باكرَهُ الحيا
تَضوَّعَ مِسْكًا لا خُزامى ولا رَنْدا
فَيهدي لنا في كل يوم شَقائِقًا
سَقاها من الآدابِ ماءً ولا صَدّا
فيا أيها البحرُ العباب الذي طمى
على الخَلْق إلا أنه سائغٌ وِردا
ألا فاعذرنْ صبّاً يروم ثناءكم
وهيهات أن يُحصي ثناءكمُ عَدّا
فدم رافلاً في ملبس العزّ ما شَدَا
هزارٌ وما هام الفؤاد بكم وجدا