كتب إليَّ الشّاعر والباحث " الطيّب الحميدي " يقول :
فجرٌ كشُعلةِ نارٍ بِتُّ أحمِلُهُ
بينَ الجوانحِ والآمالُ في كفَنِ
أرضُ العروبةِ صارتْ مثْلَ مَحرقةٍ
فالحزنُ يملأُ أرجائي ويسحقُني
فأجبتُه :
أرضُ العروبةِ أرضُ الجهلِ والفِتَنِ
فمَنْ بها سيُلاشيْ هجمةَ الوثَنِ ؟
قد دُمِّرَتْ بيدِ الأعرابِ نهضتُها
فهلْ نرى في زمانٍ غيبةَ العفَنِ ؟
فأجاب :
أرضُ العروبةِ تبدو مثْلَ أرملةٍ
كأنّما العمرُ أمواجٌ مِنَ الشّجَنِ
يا حَضرةَ " القسِّ " إنّ الّليلَ يعقُبُهُ
فجرٌ جميلٌ وهذي سُنّةُ الزّمنِ
فقلتُ :
هذا رجاءُ جميعِ النّاسِ نرقُبُهُ
في السِّرِّ كمْ إنّنا ندعو وفي العَلَنِ
فعقّب الشّاعر " ابوسلطان الضهراوي " يقول :
يَاأُمَّةً في الدُّجَى قَد طَالَ مَرْقَدُهَا
قُومِيْ كَفَاكِ ظَلَامَ الليلِ وَالحزَنِ
قُومِيْ أَزِيْحِيْ سَحَابَ الّنومِ عَنْ قَمَرٍ
يَتْلُوْهُ شَمْسٌ تُضِيءُ الْعَتْمَ فِي الزَّمَنِ
تَرَجَّلِيْ يَا سَنَامَ الْعِزِّ نَافِضَةً
ذُلَّ الْكَرَى وَاخْلَعِيْ ثَوْبَ الْوَنَى العَفِنِ
لَا يَلْبَسُ الْكَفَنَ المَحْتُومَ ذو رَمَقٍ
ولا يُوَارَى الثَّرَى مَنْ كَانَ فِي وَسَنِ
وَاللهِ يَا جُثَّةَ الأمواتِ مِنْ زَمَنٍ
أبْكِيْكِ وَالدَّمْعُ م الأحْدَاقِ فِي هَتَنِ
مَنَّيْتُ نَفْسِي كَذُوْبًا قُلْتُ : نَائِمَةٌ
والحقُّ أنَّكِ فَوقَ النَّعْشِ في الْكَفَنِ
يَا رَاجِيًا رِمَمًا فِي التُّرْبِ مَسْكَنُهَا
لا يُبْعَثُونَ وَأَمْرُ اللهِ لَمْ يَحِنِ
فقلتُ :
حلِّقْ معي بجناحِ الشِّعرِ يحملُني
لعالَمٍ فيهِ أنسى خَنْجرَ الوهَنِ
ما زالَ مُنغرِسًا في ظَهرِ أشرعتي
فكيفَ تمشيْ على بحرِ المُنى سُفُني ؟
وكيفَ أنسى وشوكُ العُرْبِ في قَدميْ
ونارُ أحقادِهمْ يُرمى بها وطني ؟