أيّها الظّالمُ قُلْ : مَنْ صنعَكْ
ومِنَ القُبْحِ حليبًا أرضعَكْ
ورعى في ذهنِكَ الغافي هوىً
عنْ هُدى ربٍّ رحيمٍ ضيّعكْ؟
قُلْ : ومَنْ صاغَكَ ذئبًا غادرًا
وسقاكَ الحقدَ حتّى أشبعَكْ؟
قُلْ : ومَنْ أعطاكَ سهمًا مُهلِكًا
في رياضِ الكونِ شوكاً زرعَكْ؟
تخنقُ الزّهرَ فكيفَ الآنَ في
موتِهِ تحيا وتبنيْ موقعَكْ ؟
وطيورُ الحُبِّ تمحو شدوَها
وهْيَ في رفْقٍ تُناغي مسمعَكْ
وتُغطّي نورَ أملاكِ السّما
مَنْ تُرى يحمي سواها مربعَكْ ؟
ونسيمُ الّلطفِ تُخفي صوتَهُ
وهْو في دنيا جمالٍ وزَّعَكْ
وابتساماتُ الصِّبا تغتالُها
يا رفيقَ السّيفِ قُلْ : مَنْ خدعَكْ ؟
لستَ تُعفي طفلةً وامرأةً
وأنينُ الشّيخِ ذا ما ردَعَكْ
يا ظلامَ الموتِ في أرجائِنا
كيفَ شِدتَ اليومَ فيها مصنعَكْ ؟
هذهِ صرختُنا في ألمٍ
علّها تُوقِظُ يومًا وجعَكْ
نحنُ في الدّنيا صدى" هابيلِها "
وفؤادُالشّرِ يغزو أضلعَكْ
دمُهُ في الأرضِ صوتٌ صارخٌ
يشتكي يبقى يُجافي مضجعَكْ
يا طريدَ الرُّعبِ يا " قايينُ " مُتْ
فأخوكَ الحيُّ حقًّا صرعَكْ
إنَّ وحشًا فيكَ ينمو صاعدًا
بغطاءِ القَيءِ يكسو مرتعَكْ
أيّها الظّالمُ مهلًا إنّهُ
في جحيمٍ حارقٍ يُلقى معكْ