تحيّرتُ، والرحمنِ، لا شكَّ في أمري
وضاقت بيَ الأحوالُ من حيث لا أدري
عناءٌ ويأسٌ واشتياقٌ ولوعةٌ
ألا شدَّ ما ألقاه يا ليلُ في دهري
وحاولتُ أن أنسى هواكِ فلم أطقْ
وكيف أطيق الصبرَ والنارُ في صدري
وترفض عيني أن تذوقَ منامَها
وكيف تنام العينُ والقلبُ في الأسر
أيحلو لمثلي أن يعيشَ مُنعَّماً
وحبُّكِ يا ليلى أحرُّ من الجمر؟
أيحلو لمثلي أن يُرى في سُباتهِ
وطيفُكِ يا ليلى أنيسيَ للفجر؟
فكم ليلةٍ تمضي وعينيَ لا ترى
سوى الطيفِ وضّاءً وأسنى من البدر
ويا رُبَّ أحلامٍ مضتْ في شهورها
ومرّتْ بليلٍ لا يُعدُّ من العمر
وقد ضمَّ روحينا فِراشٌ من التقى
وذاقت مُناها النفسُ من غير ما وِزر
وأثلجَ صدري فاستعاد هناءه
وأطفأتُ يا ليلى اللهيبَ من الثغر
وقبّلتُ يا ليلى جدائلَ لَيتها
مفكّكةَ الأوصالِ محلولةَ الشعر
وأرسلتُ يا ليلى إلى الجِيد مثلَها
وما كان أنداها على الجيد والصدر
وألقيتُ كفّيَّ على الخصر فانثنى
فأشفقتُ يا ليلى على ذلك الخصر
وهُيّجتُ يا ليلى فقمتُ مُولِّياً
مخافةَ عُذّالٍ تميل إلى الغدر
فأيقنتُ يا ليلى بأنّيَ هازلٌ
وأنيَ يا ليلى لَمنهدمُ الفكر
فيا لهفَ نفسي ليت حلمي مُحقّقٌ
ويا ليت هذا الحلمَ في ليلة القدر
مُنى النفسِ ليلى أن أراكِ بجانبي
وأن أجرع الكأسَ المليئة بالمُرّ
فبُعدكِ يا ليلى يزيد تَوجّعي
وبُعدكِ يا ليلى يسوق إلى القبر
وأُقسم يا ليلى بربّي وخالقي
وبالكعبة الغَرّا وبالآي والذكر
وبالطورِ يا ليلى وبالشمس والضحى
وبالعصر يا ليلى وبالشَّفْع والوتر
لقد صرتِ يا ليلى من القلب قطعةً
وسيطرتِ يا ليلى على القلب بالأمر
وقد صرتُ ملتاعاً من الحبّ والهوى
فيا ربِّ رفقاً بالفؤاد من الحَسْر
سلامٌ على ليلى سلامَ مُتيّمٍ
يحنّ إلى سجع البلابلِ والقُمْري
نداؤكِ يا ليلى حياتي بأسرها
وإنكِ يا ليلى لأغلى من الدُّرّ
وإني لتوّاقٌ إلى الموت عاجلاً
وإني لمشتاقٌ إلى موعد الحشر
هنالك يا ليلى سنلقى نصيبَنا
جزاءً على الحبّ المزيّنِ بالطهر
هنالك يا ليلى سندخل جنّةً
ونشرب يا ليلى اللذيذَ من الخمر
ونجلس يا ليلى سويّاً ونجتني
من الروض يا ليلى النديَّ من الزهر
وننعم يا ليلى طويلاً بحبنا
ونسمع ألحانَ البشاشةِ والبِشْر