تخطَّ إلى المحتوى

ركبت ظلام الليل أطلب منزلا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

رَكِبْتُ ظَلَامَ اللَّيْلِ أَطْلُبُ مَنْزِلَا

تَحُلُّ بِهِ الْعُلْيَا وَيَزْهُو بِهِ الْفَضْلُ

فَجِئْتُ سَلَقْينًا وَالنِّعْمَ بِمَوْطِنٍ

الشَّمْسُ تَسْمُو وَالدُّجَى عَنْهُ يَخْجَلُ

وَفِيهَا بَنُو سُرَارَةَ لِكُلِّ فَخَارَةٍ

يُشَادُ بِهِ مَجْدُ عِزٍّ وَيُرْوَى بِهِ قَوْلُ

هُمُ السُّؤْدُدُ الْمَعْهُودُ أُصُولِهِمْ

إِذَا قِيلَ كَرْمٌ قِيلَ فِيهِمْ لَهُ أَصْلُ

فَأَكْفَاهُمُ غَيْثٌ يُجَادُ بِسَحْبِهِ

وَأَلْسِنَةٌ عَذْبٌ وَسِحْرُ وَجْهٍ لَهُ طَلُّ

إِذَا جُدْتَ بِالْأَخْيَارِ هُمْ أَوَائِلَا

وَإِنْ قِيلَ مَنْ لِلْمَجْدِ قِيلَ لَهُمْ وَصْلُ

لَهُمْ بِالْوَرَى ذِكْرٌ يُحَلِّقُ بِالسَّمَا

كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ فِي نُورِهِ تَعْلُو

إِنِ الْعُرْبُ فِي ضِيقٍ دَعَوْهُمْ لِنَجْدَةٍ

فَجَاؤُوا كَسَيْلٍ عَارِمٍ مَا لَهُ حَلُّ

وَإِنْ قِيلَ الْعُلْيَا فَهُمْ أَهْلُ مَعْقِلٍ

يَصُونُونَهُ فَخْرًا وَمَا خَانَهُمُ أَهْلُ

فَهُمْ أُسْدُ غَابٍ لِلْمُرُوءَةِ وَالْهُدَى

وَإِنْ جِئْتَ الْبَأْسَ فَهُمْ ضَيْغَمٌ بَطْلُ

لَهُمْ فِي الْعُلَا شَأْوٌ تَعَالَى مَكَانُهُ

وَإِنْ بَحَثْتَ الشُّعْرَ قِيلَ لَهُمْ فَحْلُ

يَسُودُونَ الْأَقْوَامَ رُشْدًا وَحِكْمَةً

وَمِنْ نُورِهِمْ يَهْدِي إِذَا مَالَتِ السُّبُلُ

فَسَلْ عَنْهُمُ التَّارِيخَ يَحْكِي مَجْدَهُمْ

وَيَسْرُدُ مِنْ أَمْجَادِهِمْ كُلَّ مَا يُمْلُّ

وَسَلْ كُلَّ حُرٍّ عَاشَ فِي ظِلِّ عِزِّهِمْ

يُجِبْكَ بِصِدْقٍ لَيْسَ يَعْرِفُهُ الْجَهْلُ

هُمُ النُّورُ إِذْ جَاءَ الدُّجَى مُسْتَطِرًا

وَهُمْ غَيْثٌ رْوَى الْأَرْضَ إِذْ جَفَّهَا وَبْلُ

وَفِي كُلِّ وَادٍ يَشْهَدُ النَّاسُ فَضْلَهُمْ

فَكَمْ جَادَتِ الْيُمْنَى وَطَابَ ذَا الْفِعْلُ

فَيَا عَاذِلِي كُفَّ الْمَلَامَةَ فَإِنَّهُمْ

أُسُودٌ لَهَا فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ فَصْلُ

وَمَا زَالَ هَذَا الذِّكْرُ يَسْمُو وَيَعْلُو

حَتَّى يُحِيطَ الدَّهْرُ بِالْأَرْضِ وَالْأَهْلُ