تخطَّ إلى المحتوى

أسهر والهم في مقلتيا

المتدارك

٢٤ بيت

المتفرقات

أسهَرُ والهمُّ في مُقلتيَّا

وقلبي يُناجي طيوفَ الثنايا

وأنتَ بعيدٌ كأن لم تكن

بقلبي، ولا كنتَ يومًا هُنايا

تُعنِّفُ روحي بجورِ الجفا

وتعلمُ أني رهينُ البلايا

فكم مرَّ عامٌ وأنا في انتظارٍ

أعدُّ الليالي وأحصي الرزايا

أحنُّ لأيامِنا في الصفا

وقد كُنَّ تجري كحلمِ السجايا

نعيشُ الهوى في نعيمٍ طروبٍ

وننسى الزمانَ وهمسَ المنايا

فما بالُ دهري طوانا معًا

ثم أضحى يفرِّقُنا في الزوايا؟

أعيدُ الليالي، فهل من رجوعٍ

لأحلامِنا الغرِّ قبلَ العَنايا؟

ونغدو كما كُنّا في ابتسامٍ

نغنّي الهوى ونذيبُ الشكايا

تقولُ القلوبُ: سيبقى الوفاءُ

وأقسمُ أني وفيتُ الوصايا

فمن ذا الذي قسّى قلبَكَ اليومَ

حتى نسيتَ العهودَ الرعايا؟

أأنكرتَ قلبي وقد كان مأوىً

لحبٍّ أقامَ بصدقِ السجايا؟

تناديتُ: يا صاحِ هل من لقاءٍ؟

فجاء الصدى مثقلاً بالخفايا

أأبقى أُعلِّلُ نفسي بوهمٍ

وأنتَ تماديتَ في اللامبالاة؟

أيا من هجرتَ فؤادًا صبورًا

أما كنتَ تعرفُ صدقَ البرايا؟

أأغدو غريبًا بقربِ الديارِ

وأنتَ الذي كنتَ عطرَ الحكايا؟

أموتُ اشتياقًا وتحيي جفائي

وتنسى ودادي وطولَ الرجايا؟

إذا البعدُ أضناني في الليالي

فإن القُربَ يُحيي بقايايَ حَيّا

فيا ليتَ دهري يعيدُ الليالي

ويجلو عن القلبِ ذاك الشقايا

ونرجعُ طفلينِ في ظلِّ حبٍّ

نغنّي ونلهو بغيرِ العنايا

فإني على العهدِ باقٍ وإن

تطاولَ هجركَ فوقَ المطايا

سأبقى أُردّدُ اسمَكَ شوقًا

وإن طالَ صبري وضاقَ الحِيايا

فإن عدتَ يومًا وجدتَ فؤادي

كما كانَ: بيتًا رفيعَ الزوايا

وإن لم تعُدْ، فحبّي سيبقى

كضوءٍ يُقاومُ ليلَ البلايا