أُحِبُّكِ لا عن ضعفِ قلبٍ ولا وَلَهِ
ولكنْ لِما فيكِ استقرَّ التَّوَقُّدُ
وما خنتُ عهدي حين خانتْ ظُنونُهمُ
ولا مالَ بي صبرٌ، ولا لانَ مَقصِدُ
أُداريكِ حتى لا يُرى في ملامحي
شَكٌ، وإن أُخفيتُ ما فيَّ يَبرُدُ
وأسهرُ، والليلاتُ تشهدُ أنّني
أُناجي خيالًا في فؤادي مُجسَّدُ
أيا طيفَ مَن في القلبِ أقامَ ومهدُهُ
إذا ما تناءتْ روحُها كيف أُجحدُ
أُحاذرُ أن يُفضي الهوى بي إلى الأسى
وأصبرُ صبرَ الصابرين وأجهدُ
أُعلِّمُ قلبي كيف يكتمُ لوعةً
وأزجرُ شوقًا في الحنايا يُوقَدُ
وإن طالَ ليلي في انتظاركِ مُرهقًا
فإنّي إلى صبحِ الوصالِ أُؤمِّدُ
تُقالُ: جفوتَ الودَّ؟ لا، بل صَنتُهُ
وأبقيتُهُ في الصدرِ سرًّا مُخلَّدُ
فكم خافقٍ منّي أضاعَ طريقَهُ
فرددتُهُ بالحلمِ حتى يَهددُ
أرى البينَ نارًا، غير أني أحوطُها
وأبني لها في القلبِ صبرًا يُسندُ
فلا الحزنُ أعياني، ولا البعدُ أطفأَتْ
حشاشتيَ التي لا تزالُ تُوقَّدُ
وإن غبتِ عن عيني، فصورتُكِ التي
تُلازمني في كلِّ وقتٍ وتُنشَدُ
كأنكِ نبضُ الروحِ، لا تستكينُ لي
وإن غابَ وجهٌ، فالهوى لا يُجحدُ
سأبقى على العهدِ القديمِ كأنني
جبلٌ تُداهمهُ الرياحُ فيصمدُ
فإن عادَ ودٌّ كنتُ أولَ من رأى
لأحيا به، أو أستمرَّ وأصمدُ