تخطَّ إلى المحتوى

أيا نفس صبرا فالمكارم بالصبر تغتنم

الطويل

١٨ بيت

الحكمة

أيا نفسُ صبرًا فالمكارمُ بالصبرِ تُغتنَمِ

ومن لم يذق مرَّهُ يومًا يذق نَدَمِ

ولا تنحني للأيّامِ إن جارَ مُقتدرًا

فذلُّ انحناءِ الحرِّ أولُهُ نَدَمِ

إذا ضاقَ صدرُ الفتى فليعلمَنَّ بأنْ

مع الضيقِ يُستخرجُ التيسيرُ من عَدَمِ

ولا تحسبي أنَّ البلاءَ مُهلِكةٌ

فكم أنبتَ المجدَ في أحشائِهِ الألَمِ

وإن أظلمتْ سُبلٌ وضاقت مسالكُها

فنورُ صبرِ الفتى يهدي إلى القِمَمِ

فلا تيأسي إن أُغلِقَ البابُ مُحكَمًا

فكم فُتِّحَ البابُ بعد اليأسِ في الحُكُمِ

وكوني على عزمٍ فإنَّ العزمَ مَكرُمةٌ

ولا خيرَ في نفسٍ تميلُ إلى السَّأَمِ

إذا راودتْكِ النفسُ يومًا لمذلّةٍ

فخالفْ هواها ففي العصيانِ مُعتصَمِ

وما العجزُ إلا أن تُسلِّمَ رايةً

وتنسى بأنَّ النصرَ يُبنى على القَدَمِ

وما المرءُ إلا ما يُقيمُ فؤادُهُ

فإن هانَ في عينيهِ هانَ على القِمَمِ

ولا تشتكي للناسِ بؤسًا ألمَّ بكَ

فحسبُكَ ربٌّ كاشفُ الضرِّ والسَّقَمِ

وقلْ إنَّ ربِّي لا يُضيّعُ صابرًا

وما خابَ عبدٌ كان في كنفِ الحَكَمِ

ومن لم يذق مُرَّ التجلّدِ ساعةً

تجرّعَ ذلًّا طولَ دهرٍ بلا نَدَمِ

وما اليأسُ إلا ضعفُ نفسٍ مهينةٍ

وما الصبرُ مفتاحُ العلا في ذُرى القِمَمِ

فكوني كما شاءَ الإلهُ عزيزةً

ولا تنحني إلا لهُ واعتصِمِي

فإنَّ مع العسرِ اليسيرَ وإن نأى

سيأتيكِ في سترٍ من الفضلِ والنِّعَمِ

وإن طالَ ليلُ الكربِ فالصبحُ مُقبلٌ

ولا يُدركُ الإصباحَ غيرُ مُغتَنِمِ

أيا نفسُ إن المجدَ صبرٌ ومحنةٌ

فإمّا علوٌّ أو سقوطٌ إلى العَدَمِ