أُناجي في هواكِ الليلَ سرًّا
فيصغي والنجومُ لهُ أُذُنُ
ويكتبُ البدرُ فوقَ الماءِ شعرًا
ويشهدُ أنَّ عينيكِ الفِتَنُ
ويمشي الصبحُ خلفكِ مستحييًا
كأنَّ الضوءَ من خجلٍ يَلِنُ
وتسألُ عنكِ أجنحةُ الرياحِ
فأخبرُها: هنا القلبُ السَّكَنُ
وينحني الطريقُ إذا مشيتِ
كأنَّ الأرضَ تعرفُ من تكونُ
ويغبطُكِ الربيعُ إذا تبسَّمْتِ
فالزهرُ الجميلُ بكِ افتُتِنُ
ويشكو البحرُ لي سرَّ اضطرابٍ
ويقسمُ أنَّ طرفَكِ لهُ شَجَنُ
ويصغي النهرُ حين أقولُ اسمًا
لهُ في الموجِ ترتعدُ اللُّجُنُ
ويغفو الظلُّ عند يديكِ طفلًا
إذا داعبتِه رقَّ الحَزَنُ
ويكتبُ في جبينِكِ ألفُ فجرٍ
فتشرقُ من محيّاكِ السُّنَنُ
إذا ضحكتِ صاحَ الوردُ شوقًا
كأنَّ العطرَ في شفتيكِ سَكَنُ
ويحسدُني المساءُ إذا رآني
أضمُّ طيوفَ حُسنكِ إن أَحِنُ
وتسألُني النجومُ: أفيكِ سرٌّ
فأخبرُها: هنا القلبُ المُدَنُ
إذا مرَّ النسيمُ على ضفائرٍ
تعلَّمَ كيفَ يولدُهُ الفِتَنُ
ويكتبُ في عيونكِ ألفُ معنى
كأنَّ الشعرَ في الأحداقِ سَكَنُ
فيا سرَّ الجمالِ أما كفاني
بأنَّ القلبَ في عينيكِ رَهْنُ
أعيشُ الشعرَ من نَفَسٍ لديكِ
ويحيا الحرفُ إن حضرَ الشَّجَنُ
فإن غابَتْ خطاكِ عن المرايا
بكى في الصمتِ مرآتي الزَّمَنُ
ويبقى في ضلوعي منكِ نورٌ
بهِ في ليلِ أشعاري أَصُونُ