ضَعُفْتَ، وكنتَ جبّارًا عَصِيّا
على الأعداءِ، منتصِرًا، أبِيّا
تمرُّ بكَ الأعادي في خشوعٍ
تخِرُّ على مناكبِها جِثِيّا
وكنتَ موحَّدًا لو مُسَّ شِبْرٌ
بأرضِكَ تُسْمِعُ الدّنيا دويّا
تسيرُ لهُ جيوشُ العُرْبِ زَحْفًا
ليبقى كلُّ جزءٍ فيك حيّا
وَهَنْتَ، فَصِرْتَ موطئَ كلِّ كَلْبٍ
ولحمُكَ صارَ للباغي طريّا
يُداسُ أخوك، تتركُهُ وحيدًا
تُعينُ عليهِ مُحتلًّا بغيّا
ولا تدري بأنّك سوف تلقى
كما يلقى احتلالًا أجنبيّا
وما عَتَبي على الأعداءِ لكن
على مَنْ باعَ أمّتَهُ رَضِيّا
فهم طعنوك حتّى ما تبقّى
بجسمِكَ موضعٌ يبدو سويّا
وهم ألقَوك في جُبٍّ وحيدًا
وقالوا: الذّئبُ مزّقهُ عشيّا
وهم باعوك في ثمنٍ زهيدٍ
لأجلِ العَرْشِ ما أبقَوكَ شَيّا
وهم هزّوا جذوع الحِقْدِ حتّى
تساقطَ فوقَ أمَّتِنا سَخِيّا
تفرّقْنا على يدِهِمْ وصِرْنا
رمادًا طارَ مِنْ ريحٍ قصِيّا
نقاتلُ بعضَنا بعضًا ليبقَوا
على أطلالِ أمّتِنا سِنِيّا
تقسَّمْنا، ودينُ الله فينا
ونَتْبعُ في شريعتِنا النّبيّا
طوائفَ أو مذاهب ليس تُحْصى
تناصبُ بعضها بُغْضًا جليّا
بلادَ العُرْبِ، يا وَجعي وقَهْري
وحزنًا هاربًا منّي إليّا
متى نحيا بِعِزٍّ، لا بذلٍّ
كما كنّا؟ متى؟ ردّي عليّا
الدوحة
2662017