سبعون عامًا والعَدُوُّ يُعربِدُ
تركوه فوق ضفافِنا يتمدَّدُ
قالوا لنا: عينٌ تقاوِمُ مِخْرَزًا
فَلْتقعُدُوا حتّى يُبَدَّلَ مَشْهَدُ
وإذا جيوشُ العُرْبِ نامتْ كلُّها
إلا على أبنائها تستأسِدُ
لم يبقَ في الميدان إلا ثُلّةٌ
ثبتوا على جبلِ الرّماةِ وسدَّدوا
كانت حجارتُهُم تقضُّ مضاجعًا
وتفُلُّ أسلحةَ الحديدِ وتُجْهِدُ
ما السّرُّ في أيدٍ توضأَتِ الهُدى
ترمي، وتفترسُ الرؤوسَ وتحصُدُ؟
وقفوا بوجه القاذفاتِ وما انحنَوا
وإذا الجبالُ تزحزحَتْ ما زُحْزِحوا
ولقد أعدُّوا ما استطاعوا قوّةً
وعلى جهادِ المُعتدين توحّدوا
لم يُثنِهِم ضيقُ الحصارِ، وهيأوا
ما يُثخنونَ عدوّهم، ويُسَوِّدُ
وتحرَّكَ الطُّوفانُ فجرًا ساحقًا
جبروتَ إسرائي لَ وهْيَ تُهدِّدُ
لَمْ يَشْهِدِ العصرُ الحديثُ مذلَّةً
للإحتلالِ كما تُرانا نشهدُ
فيها رأينا الإحتلالَ مهدَّدًا
ويكادُ مِنْ ضَرَباتِنا يتبدَّدُ
أينَ الجدارُ؟ وأين راداراتُكمْ
أينَ الحصونُ، ومَنْ تُراهُ يُنْجِدُ؟!
أينَ الجنودُ؟ وأينَ دبّاباتُكُمْ
شُوِيَتْ، ويعلوها الدُّخانُ الأَسْوَدُ
وجنودُ نُخْبَتِكُمْ تجُرُّ وراءها
أذيالَ خِزْيٍ فاندُبُوا واستنجِدوا
إنْ تهدِموا كلَّ المباني فوقَنا
سَتَشُقُّ مِنْ تحتِ الرّكامِ لنا يَدُ
أيدٍ تُذيقُ المعتدين جهنّمًا
وتُحرِّرُ الأقصى، وفيهِ تَسْجُدُ
لا يعْرِفُ الذّلَّ الهوانَ مُقاوِمٌ
إمّا يجُرُّ النَّصْرَ، أو يُسْتَشْهَدُ