تخطَّ إلى المحتوى

عد يا زمان فقد ضاقت بنا السبل

البسيط

١٨ بيت

الوصف

عُدْ يا زمانُ فقد ضاقتْ بنا السُّبُلُ

إلى زمانٍ بِهِ الأخلاقُ والمُثُلُ

حيث الرّجالُ رجالٌ والنّساءُ نِسا

حيث العفافُ وحيث الطّهرُ والخجلُ

وحيثما الأممُ الأخلاقُ راسخةٌ

وفِطْرةُ النّاسِ لَمْ يَدْخُلْ بِها دَخَلُ

ماذا دهانا؟ فهذي الفطرةُ انتكَسَتْ

وبات تسخرُ منْ عِلّاتِنا العِلَلُ؟

ترى فتانا فتاةً في تخنّثِهِ

ولستَ تدري أأنثى تلك أم رَجُلُ؟

فذاك يَضْفِرُ كالأنثى غدائرَهٌ

حتّى تضيعَ على مِدْراتِهِ الخُصَلُ

وباتَ أمْرَدَ، ما في وجهه زغبٌ

مُنَمَّصٌ، واشِمٌ، في نَحْرِهِ حُلَلُ

بنطالُهُ واطئٌ يُبْدي روادِفَهُ

ممزَّقٌ، ضيّقٌ، بالكادِ ينقفلُ

قدْ ضَيَّعَ المُثُلَ الأعلى وفارَقها

وليسَ يُرزقُ إلا اللهوُ والجَدَلُ

أمّا الفتاةُ فما أبقَتْ لناظِرِها

شيئًا مُخَبّا سوى ما أخفتِ القُبُلُ

تمشي ويهتزّ فيها كلُّ ذي لَدِنٍ

تسيرُ تتبعها الأنظارُ والمُقَلُ

عشنا إلى زمنٍ ويلُمَّهُ زمنًا

أقوامٌ لوطٍ لَهُمْ تُستَنْهَضُ الدُّوَلُ

يطالبون بتشريعِ البَغاءِ لهم

تبّت يداهم لِما قالوا وما فعلوا

يأتي الرّجالُ رجالًا من قذارتِهم

كذا النسّاءُ إذا لم يُشْتَهَ البَعَلُ

وبعد هذا فلا تعجَبْ لقائلةٍ

"كلبي تزوّجني، والشّوقُ مُتّصلُ"

وقائلٍ" دُميتي معشوقتي أبدًا

وليس يُبعدُني عن ثغرها الأجلُ"

يا ربُّ عفوكَ إنّا مُنْكرون لما

يجري، ومنْ غيظنا نصلى ونشتعلُ

سنوقفُ الهَدْمَ ما اسطاعت عزائمُنا

ونُصْلِحُ الخَرْقَ حتى يثبتَ الجَبَلُ