تخطَّ إلى المحتوى

نعلم من بعيد لا كأول

الوافر

١٩ بيت

المتفرقات

نُعَلِّمُ مِنْ بعيدٍ، لا كأوَّلْ

وأضحى العلمُ وا أسَفا، مُهَلْهلْ

فلا التّعليمُ مِنْ بُعْدٍ بِمُجْدٍ

ولا الأستاذُ في زمني مبجَّلْ

نُعلِّمُ مِنْ بعيدٍ خَلْفَ حُجْبٍ

ونَحْرِقُ نَفْسَنا، لِنَصيرَ مِشْعَلْ

وننقُلُ مع أثيرِ الصّوتِ روحًا

إذا ما العقلُ أدركَها تبدَّلْ

نَزُقُّ العلمَ في الأذهانِ زَقًّا

وَنَسقي كلَّ مَنْ قد جاء يَنْهَلْ

ولكن كيف نرجو ملءَ كوبٍ

إذا الخزّانُ بالأقفالِ مُقفلْ

إذا ما كنتَ تحترقُ احتراقًا

وتشرحُ شِعْرَ قيسٍ والمهلهَلْ

وفي الطّلّابِ منْ يلهو بعيدًا

بهاتِفِهِ، فلا أصغى وَحلَّلْ

وذاك يقولُ يا أستاذُ عُذرًا

فإنّ الصّوتَ عندي ليس يعملْ

وتلك تقولُ لن أبدو، مُحالٌ

على الشّاشاتِ، ربّي ليس يقبلْ

وإرسالي ضعيفٌ ما تقوَّى

بإسنادٍ، وحاسوبي تَعَطَّلْ

وتسألُ طالبًا، فتُجيبُ أُمٌّ

وتهمِسُ بالجوابِ، تقول: "أهبلْ"

وينقل قولَها مِنْ غيرِ نقصٍ

كأنَّ القولَ مِنْ فيها مُنَزَّلْ

تُقرِّرُ واجبًا صعبًا، فَتَلْقَى

إجاباتٍ لها في العُمْقِ مَدْخلْ

تقول: تحسّنوا. صاروا نجومًا

ترى الخنساءَ فيهم والسّموألْ

تراهم يدّعون الحفظ حتّى

لَتسمعُ كلَّ ما قد جئتَ تسألْ

وما حفظوا من الأبياتِ شطرًا

وكانوا يقرأون وأنت تجهلْ

وما زالت كتابتُهم تعاني

وما زالوا كما كانوا بأسفلْ

أصيبَ العلمُ في زمن الكورونا

أصيبَ العِلْمُ وا أسفي بِمَقتلْ