هَذِي الحياةُ حدائقٌ غنّاءَةٌ
مُلِئتْ جمالًا يفتُنُ الأَنْظارَا
فيها مِنَ السِّحْرِ المُذابِ قصَائِدٌ
غَلَبَتْ بِعَذْبِ بيانِها الأشعارا
السِّرُّ فيها أنْ تُحاذِرَ شوكَها
تجني الثِّمارَ وتقطُفَ الأزهارا
أنْ تجعلَ الأحجارَ فيها سُلّمًا
تعلو به كي تَرْتقيْ الأسوارا
كُن ملهِمًا فيها، وَكُنْ متعلِّمًا
لِتَفُكَّ مِنْ ألغازِها الأسرارا
هِيَ فِكْرَةٌ قد جاءَ فيها مُلهِمٌ
قد لقّحَتْ بعبيرِها الأفكارا
هِيَ بِذْرَةٌ قد أُلقِيتْ بِعِنايةٍ
شبَّتْ وصارتْ بعدَها أشجارا
هي مُزْنَةٌ مَنْ قالَ يومًا إنّها
ستكونُ غَيْثًا نافعًا مِدرارا
هِيَ قَشَّةُ، لكنّها قد أوقَفَتْ
سَيْلًا يُخَرِّبُ هذه الأحجارا
وشرارةٌ مِنْ صَخْرةٍ قد أورِيَتْ
وتحوَّلَتْ من بعدها أَقْمارا
وَفَرَاشَةٌ تَسْعى بحقْلٍ دونما
صوتٍ، ولكنْ تترُكُ الآثارا
أثرُ الفراشةِ لا يُرى إلا لِمَنْ
فَهِمَ الورودَ، وأَنْطَقَ الأزهارا
فَكُنِ الفراشةَ رغم خِفّة روحِها
تَهَبُ التّوازُنَ للحياةِ شِعارا
وتظلُّ تلتمسُ الضياءَ وإن يكنْ
فيهِ الفناءُ كأنْ يكونَ النّارا