جَبَلٌ أَشَمُّ، وفَرْقدٌ، وصُروحُ
جُمِعَتْ فكانَ "الوائلُ الدّحدوحُ"
رَجُلٌ بألفٍ لو جهنَّمُ أُلْقِيَتْ
مِنْ فوقِهِ، ثبتَتْ هناكَ الرّوحُ
ذَرِبُ اللّسانِ، أبو البيانِ فصاحةً
عَيْنُ الحقيقةِ، صوتُها المَبْحوحُ
صوتٌ يَهُزُّ المشرقَينِ بيانُهُ
ويَقُضُّ أركانَ الِعدا، ويُزيحُ
صوتٌ أرادوا خَنْقَهُ فعَلَا على
صوتِ الرّصاصِ، وكانَ منهُ فتوحُ
عينٌ تلاحقُ لا تهابُ مَنِيّةً
حيثُ المدافعُ والدّمُ المسفوحُ
آذاهُمُ صوتُ الحقيقةِ، قتّلوا
في أهلِهِ كي يصْمُتَ المذبوحُ
فأبى الرّضوخَ، وظلَّ في مَيدانِهِ
أسدًا، ويزأرُ في الوغى، ويَصيحُ
لمّا أُصيبَ، وقدْ أرادوا قَتْلَهُ
لم يسترِحْ، وعلى يديهِ جروحُ
ما السِّرُّ فيك، وأيُّ نَفْسٍ قد مَلَكْ
تَ، وأيُّ صَبْرٍ صبرُكَ المفتوحُ
سيَظلُّ صوتُكَ كالرّصاصِ مُلَعْلِعًا
خابَ العِدا، فَلْيَعْلَمِ المَبطوحُ
إنْ ماتَ يومًا "وائلٌ" فَبِغَزّةٍ
آلافُ "وائلَ" تغتدي وتروحُ