عيونُكِ غابَتْها السيوفُ القواضِبُ
تُسيلُ الفؤادَ كما تُسيلُ العقاربُ
وتسوقُ روحي في دهاليزِ لوعتي
كأنَّ صباباتي جيوشٌ محاربُ
وأبني على وعدِ العيونِ قصيدتي
كأنَّ السطورَ الخيلُ فيها ركائبُ
ويا من لها في القلبِ عرشٌ ممردٌ
وفي الروحِ تاجُ الحسنِ فوقَ الكواكبُ
تركتِ فؤادي في متاهاتِ شوقهِ
يصارعُ أوهامَ الرياحِ الغرائبُ
إذا غبتِ غابَ النورُ عن كلِّ موطنٍ
وصارَ صباحي في الظلامِ عجائبُ
وإن جئتِ عادَ الوردُ في وجنتيَّ
وثارتْ بصدري فرحةٌ لا تُقاربُ
أرى فيكِ أحلامَ الملوكِ إذا سرَوا
وأسمعُ في صوتِكِ هديرَ المواكبُ
وأنتِ سماءُ المجدِ إن هطلتِ لنا
مدتْ لنا الأقدارُ نهرَ الغرائبُ
وما العشقُ إلا سيفُ مجدكِ صارمٌ
يُثيرُ فؤادي في صليلِ الكتائبُ
إذا زلزلتْ قلبي فواللهِ ما أرى
سوى وجهِ عشقٍ يشتعلُ في المصاعبُ
فلا تعذليني في جنونٍ تقودهُ
إلى الموتِ أقدامُ الهوى والمآربُ
فإني ابنُ شوقٍ لو رآني محاربٌ
لأيقنَ أني في الوغى لا أُهاربُ
أقمتُكِ في قلبي مقامَ مليكةٍ
لها الطيرُ في شوقِ المدى سواحبُ
وسرتُ إليكِ كأنَّ روحي رايةٌ
تخوضُ عبابَ البحرِ بين القواربُ
وما كنتُ أرضى من غرامكِ فرصةً
تمرُّ بلا أن يُستعادَ التجاربُ
لقد علّمتِني كيف أمشي عاشقًا
وراء خيالِ النجمِ فوقَ الكواكبُ
وأشهدُ أني في هواكِ مُتيَّمٌ
وأنكِ سرُّ الحسنِ بين العجائبُ
وأنكِ صبحٌ كلُّ ليلٍ يزاحمُهُ
وأنكِ تاجُ الفخرِ فوقَ الترائبُ
وأنكِ وعدُ المجدِ إن ضاقَ دربُهُ
وأنكِ روحُ النصرِ بين الغواربُ
فيا وردةَ المجدِ العصيةِ قطافُها
ويا درةً تذرو المدى بالعواقبُ
خذيني إلى بحرِ الهوى حيثُ لا أرى
سوى وجهِكِ الغرّاءِ فوقَ الكواكبُ
ودعيني أُسافرُ في ضيائكِ مبحرًا
وأحرقُ خلفي كلَّ جسرٍ وقاربُ
فما أنا إلا فارسٌ في طريقهِ
إلى النصرِ أو موتِ السيوفِ العجائبُ
سأبقى على عهدِ الغرامِ وإن بدتْ
جيوشُ الأسى نحوَ الفؤادِ النوائبُ
فأنتِ الأمانُ إذا تكاثفَ ظلمةٌ
وأنتِ المنى في عسرِ يومِ المصاعبُ
إذا قلتُ إني عاشقٌ لكِ صادقٌ
تكسّرتِ الأيامُ بينَ العجائبُ
وإن قلتُ: هذي أنتِ عادَ زمانُنا
ربيعًا وزالتْ وحشةُ المتعاقبُ
فيا قبلةَ الأرواحِ يا بهجةَ المدى
ويا قمةَ الأحلامِ فوقَ السحائبُ
تساميتِ حتى لا تُقاسُ مليكةٌ
وتسقطُ تحت الحسنِ كلُّ المناقبُ
أجيبي نداءَ القلبِ إن ماتَ شوقُهُ
فليسَ له بعدَ الفناءِ مطالبُ
ودعني أظلُّ الفارسَ الحرَّ هاهنا
أذودُ عن العهدِ القديمِ الغرائبُ
وأكتبُ في وجهِ الزمانِ حكايةً
تسيرُ بها الأجيالُ فوقَ الكواكبُ
فأنتِ القصيدةُ والملحمةُ التي
تغني بها الأجيالُ رغمَ المصاعبُ
وأنتِ التي إن غبتِ ماتتْ قصيدتي
وإن جئتِ عادَ الشعرُ بعدَ العجائبُ