تَهادى إلى صَدري مِنَ الهَجرِ زلزلُهْ
فَأَوقَدَ في أَعماقِ عِشقي تَمَلْمُلَهْ
تَفَرَّقَ سِرُّ الصَّبرِ فيَّ كَأَنَّهُ
رِياحٌ عَلَتْ رَملَ الفُؤادِ فَزَلزَلَهْ
تَغَيَّبَ عِشقي وَالمَساءُ شُيوخُنَا
فَأَقبَلَ حُزني في الدُّجى يَتَثاقَلَهْ
أَجوبُ الفَيافي وَالوَجى يَتَتَبَّعُ
خُطايَ كَظِلٍّ في القَتامِ تَنَقَّلَهْ
فَلا القَلبُ يَنسى وَلا الدَّربُ يَرتَوي
وَلا الطَّيفُ عَن نَفسي المُعَنّى تَحَوَّلَهْ
تَسَاقَطَ صَوتِي في الفُلاةِ مُرَدَّدًا
كَأَنِّي نَبيٌّ في الخرابِ يُهَجَّلَهْ
تَشَبَّثَ في صَدري عِشَقٌ مُطَهَّمٌ
فَما خَضَعَتْ أَضلاعِيَ المُتَصَلِّبَهْ
أُحاوِرُ لَيلي فيُطيلُ جَمومَهُ
وَيَبسُطُ في عُمرِي سُدُولًا مُقَفَّلَهْ
وَإِن مَرَّ نَجمٌ بِالسَّماءِ سَأَلتُهُ
هَلِ اطَّلَعَت عَيناهُ عَلى مَن تَرَحَّلَهْ
فَلا نَجمُ يَدري وَلا البَدرُ مُفصِحٌ
سِوى أَنَّ وَجدي قَد تَشَقَّقَ واشتَعَلَهْ
وَمِن كَثرَةِ الأَشواقِ هاجَت مَدامِعِي
كَسَيلٍ عَلَى خَدِّ الرِّمالِ تَهَدَّلَهْ
فَيا رِيحَ بَلِّغِي عِشْقِي فَإِنَّنِي
عَلى العَهدِ لَم أَنقُض وَلَم أَتَبَدَّلَهْ
فَإِن عادَ عِشقي عانَقَ الرُّوحَ نُورُهُ
وَأَزهَرَ في أَرضِي الهَجيرُ وَمَرجَلَهْ
وَإِن طَالَ بُعدُهُ صَبَرتُ مُوَحِّدًا
لِوَجهِ الهَوَى حَتّى أُوَسَّدَ مَقتَلَهْ
لَعَمري لَقَد كانَ الهَوى مُهْجَتِي الَّتي
بِها سُمِعَ اسمي في الوُجودِ وَكُمِّلَهْ
وَما كُنتُ مِمَّن يَستَبِدُّ بِعَهدِهِ
وَلا كُنتُ أَرضى لِلجُمودِ تَمطُّلَهْ
وَكَم سارَ عِشقي مَوكِبًا في مَدامِعِي
كَسَيفٍ بِكَفِّ اللَّيلِ لَم يَنكَسِلَهْ
أَيا قَلبُ هَوِّن فَالكِلابُ عَوَت بِهِ
وَكُلُّ سَبيلٍ قَد عَلَيهِ تَأَمُّلَهْ
فَإِمَّا فَنَاءٌ في الوَلَهْ أَو سَعادَةٌ
إِذا عانَقَت أنفاسُ عِشقي مَحافِلَهْ
وَإِنِّي عَلى بابِ الرَّجاءِ مُشَرَّدٌ
أُقَبِّلُ ظِلًّا مِن خَيالٍ تَخَيَّلَهْ
وَيا شاهِدَ الأَيّامِ إِن سُئِلتَ عَنِّي
قُلِ العِشقُ كانَ السَّيفَ وَالمُقَتَّلَهْ
فَلا غادَرَت أَشواقُهُ فائِضًا لِي
وَلا خابَ مَن صانَ الهَوَى وَتَجَمَّلَهْ
فَإِنِّي رَهَنتُ الرُّوحَ في سُوقِ عِشْقِهِ
وَلَم أَستَرِدَّ الوَعدَ لَمّا تَسَلَّلَهْ
وَإِن مِتُّ شَوقًا فَاشهَدوا أَنَّنِي وَفَيتُ
وَأَنَّ الهَوَى تاجي وَمَحضُ تَبَجُّلَهْ
فَهَذا نُشُودي في عِشقي مُؤَبَّدٌ
عَلى صَخرِ دَهرٍ لا يَلينُ وَلا يَذَبْذِلَهْ