أهاج فؤادي والهوى يتضرم
ويصطك في أعماق صدري ويكتم
أبيت ولي في كل ضلع زلزلة
كان دمي تحت الجوانح يضرم
إذا مر طيف منك اشرق خاطري
وان غاب عن عيني عاد التجهّم
كان الليالي حين تبعد وجهك
صخور على صدر المحب تردم
تمد إلي الذكرى كفا خفية
فتوقظ جمرا في الحشا يتكلم
أقول لقلبي وهو يخفق واجفا
رويدك إن الصبر بالحر يعصم
فلا هو يقوى إن يلين لسلوتي
ولا هو يرضى إن ينام فيحلم
أحن إليك الشوق شوقا مضاعفا
كان اشتياقي في اشتياقي يتيمم
إذا الليل أرخى فوق روحي سدوله
رأيت دمي في كل عرق يقسم
أمد يدي نحو السماء تضرعا
وفي كف دعواي الرجاء المخيم
فيا رب هذا القلب إن كان صادقا
فقرب لقاء بالرضا يتوسم
فما عاد بي جلد على البعد بعده
ولا في فمي صبر يقال ويفهم
اصبر والأنفاس منك تباعدت
وهل يستقيم العيش والقلب معدم
لقد صار لي في كل شيء علامة
تذكرني وجها به الحسن يختم
فان طال هذا البعد طال عذابه
وان لاح وعد باللقاء تبرعم
تسائلني الأيام هل من تجلد
وأعلم أن الصبر في القلب يهزم
أحاول إخفاء اشتياقي فينثني
ويفضحني دمع على الخد يسجم
كان فؤادي في غيابك مركب
تلاطمه الأمواج وهو محطم
اعلل نفسي بالرجاء وأنني
لأعلم أن الشوق للنفس اظلم
إذا قيل سل عن حاله قلت موجع
وان قيل هل ينسى فقلت ويعدم
يبيت على جمر التذكر ساهرا
وفي كل حين بالحنين يكلم
أطوف بدرب قد خطوت ترابه
فأحسب أن الأرض منك تكلم
وأرنو إلى الأفاق علي أرى سنا
من الضوء يبدو والضياء متوهم
فيا من له في الروح عرش مرفع
به العشق لا يعلو ولا يتقدم
أقوى على نسيان عهد قطعته
وقلبي على ذاك العهود محكم
لقد كنت في عيني صبحا مبكرا
فكيف إذا ما الصبح عني يعتم
أنسى وفي الأعماق صوتك خافق
إذا خفقت روحي به يتبسم
وما الحب إلا أن يضيق فضاؤنا
فتسكن فينا الروح حين تقسم
إذا ذكرت عيناك خفت جوارحي
كان دمي في كل عرق يترجم
أضم على سر الغرام جوانحي
وفي السر نار العاشقين تضطرم
فيا رب إن البعد أضنى فؤاده
وليس له إلا جنابك معصم
قرب لقاء لا يضيع وده
ولا يترك الأحباب والوجد مبهم
فان شئت أحييت الفؤاد بنظرة
وان شئت أمسى في الأسى يتقوم
واني على عهد المحبة ثابت
ولو كثر العذال حولي وتجهّموا
سأبقى وان طال الطريق متمما
لوعد به قلبي عليك مسلم
فإما لقاء يورق الصدر بهجة
وإما فؤاد في هواك يسلم