جئْتُكِ أستفتي الهوى عن حقيقةٍ
فزادَ على قلبي سؤالًا إلى قدِّ
تصدّيتِ لي بالصدِّ حتى حسبتُني
غريبًا، وما لي في الهوى غيرُ ما عندي
فقلتُ لنفسي: إنّ هذا تعمّدٌ
فإن الهوى أحيانَ يشتدُّ في الصدِّ
فصبرتُ حتى خلتُ أني مُجرَّدٌ
من الوجدِ، لا قلبٌ يحنُّ ولا وجدي
ولكنّ شيئًا في الفؤادِ تكسّرًا
يعودُ إذا ما طيفُكِ اقتربَ المهدِ
رأيتُكِ تمضينَ البعيدَ كأنّني
لستُ الذي يهواكِ في السرِّ والوجدِ
فقلتُ: أما من رحمةٍ في فؤادِها
أم البعدُ ديدنُ من ترفٍ ومن جحدِ؟
وما كنتُ أدري أن صدَّكِ حكمةٌ
تعلّمني أن الهوى ليسَ من بُعدِ
فإنّي إذا ما اشتدَّ منكِ تباعدٌ
يزيدُ اشتعالي، لا يهدأُ في الخلدِ
كأنّي إذا أُقصيتِ عنّي لحظةً
يزيدُ اقترابي منكِ فوقَ مدى الجهدِ
فعدتُ إلى قلبي أعاتبُ نفسهُ
أأنتَ الذي تهوى ومنك الهوى يُبدي؟
فقال: دعِ العقلَ الذي أنتَ مدّعيٌ
فإن الهوى لا يستقيمُ على حدِّ
فلما التقى قلبي بوجهكِ خاشعًا
تلاشى الذي في النفسِ من كبرياءِ صدِّ
وأبصرتُ في عينيكِ سرًّا مخبّأً
يقول: الذي تهواهُ أقربُ من بُعدِ
فقلتُ وقد لانَ الجفاءُ بمهجتي
أما آنَ أن يُفتحْ لقلبي على ودِّ؟
فلم ألقَ إلا نظرةً منكِ أطلقتْ
أسيرَ الهوى من قيدِ صمتٍ إلى رُشدِ
وعُدتِ كما الأمسِ وجهًا مُحبّبًا
ولكنّ قلبي صارَ أعمقَ في حمدِ
فيا من غدتْ في القلبِ معنىً مُقدَّسًا
إذا غبتِ عن عيني فحسبي من الفقدِ
أحبُّكِ حتى لا يعودُ تفرّقي
وأبقى على عهدِ الهوى آخرَ العهدِ