تخطَّ إلى المحتوى

أأصدق الود أم أصغي إلى التهم

البسيط

١٩ بيت

المتفرقات

أَأَصْدُقُ الوُدَّ أَمْ أُصْغِي إِلَى التُّهَمُ

وَقَلْبِي عَلَى عَهْدِ الصِّدْقِ لَا يَنْهَدِمُ

يَقُولُونَ: قَدْ غَيَّرْتَ عَهْدَكَ بَيْنَنَا

فَقُلْتُ: أَأُعْطِي لِلظُّنُونِ الَّذِي يَحْتَكِمُ؟

وَمَا الحُبُّ إِلَّا مَا تَثَبَّتَ فِي دَمِي

فَكَيْفَ يُبَاعُ الدَّمُ الحَيُّ إِذْ يَتَّسِمُ؟

أُحِبُّ وَأَغَارُ، وَفِي الغَيْرَةِ اتِّزَانُهَا

إِذَا صَانَتِ الوُدَّ الَّذِي فِيهِ يَلْتَئِمُ

إِذَا لَامَنِي لَائِمٌ قُلْتُ: مَهْلًا، فَإِنَّنِي

أَرَى الحُكْمَ لِلْقَلْبِ الَّذِي فِيهِ يَحْتَكِمُ

أَرَى الظَّنَّ ظِلًّا لَا يَقُومُ عَلَى هُدًى

وَإِنْ كَثُرَتْ أَقْوَالُهُمْ فَهْوَ يَنْعَدِمُ

فَلَوْ عَايَنُوا مَا فِي ضُلُوعِي لَأَدْرَكُوا

بِأَنَّ الَّذِي قَالُوا هُوَ البُهْتُ وَالتُّهَمُ

تَجِيءُ اللَّوَائِمُ فِي حَدِيدِ مَقَالِهَا

وَلَكِنَّ صَدْقِي فِي الهَوَى لَا يُهَزَّمُ

وَأَحْمِلُ فِي صَدْرِي وَقَارًا يُكَذِّبُهُمْ

فَيَخْبُو مَقَالُ القَوْمِ وَالقَوْلُ يَنْصَرِمُ

إِذَا غَابَتِ الأَحْبَابُ احْتَرَقَتْ جَوَارِحِي

وَإِنْ حَضَرُوا عَادَ السُّرُورُ وَيَنْسَجِمُ

تُذِيبُ جُمُودِي لَمْسَةٌ مِنْ خُطَاكِمَا

فَيَنْهَارُ صَمْتِي فِي لَظَاكِمَا وَيَنْهَزِمُ

وَأُبْقِي عَلَى العَهْدِ الَّذِي لَا تَزَعْزُعٌ

لَهُ فِي فُؤَادِي وَالثَّبَاتُ لَهُ عَلَمُ

وَإِنْ كَثَّرُوا لَوْمًا فَصَمْتِي حُجَّتِي

وَفِي الصَّمْتِ بُرْهَانٌ إِذَا القَوْلُ يَنْعَدِمُ

أُحِبُّكِ حَتَّى لَوْ تَفَتَّتَ مُهْجَتِي

لَبَقِيَتْ بَقَايَا الحُبِّ فِيهَا تُنْتَظَمُ

وَأَجْعَلُ مِنْ شَكِّي دَلِيلًا لِثِقَتِي

فَيَسْقُطُ وَهْمٌ، وَالْيَقِينُ هُوَ الْحَكَمُ

وَمَا بَيْنَنَا إِلَّا يَقِينٌ مُشَيَّدٌ

إِذَا مَا تَعَالَى الزَّيْفُ فِيهِ يَنْهَدِمُ

فَإِنْ قَالَ قَائِلُهُمْ: تَبَدَّلْتَ قُلْتُ لَهُ

هَلِ النُّورُ يَبْقَى إِذَا السَّحَابُ يَغُمُّ؟

هُوَ الحُبُّ صِدْقٌ لَا يُقَاسُ بِشُبْهَةٍ

وَلَكِنَّهُ فِي صَدْرِ مَنْ صَدَقُوا حُكْمُ

فَلَا الشَّكُّ يَقْوَى وَلَا اللَّوْمُ يَسْتَبِدُّ بِي

إِذَا ثَبَتَ العَهْدُ الَّذِي فِيهِ أَلْتَزِمُ