تخطَّ إلى المحتوى

ألا فاسمعوا قولي فإني مهذب الحمى

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ألا فاسمعوا قولي فإني مهذبُ الحِمى

وأصوغُ قوافي المجدِ صوغَ المُلهَّمِ

أنا الحرفُ إن شاء البيانُ تَمثَّلَت

بهِ العزُّ في لفظٍ جليلٍ مُعظَّمِ

ولا أبتغي من شعرِ قولي تجارةً

فإني على وهبِ القريضِ مُكرَّمِ

ولستُ كمن يَستجدي القوافي مذلّةً

ولكنني أُعلي المعاني وأحكمِ

أنا الخزرجيُّ الحرُّ أصلُ سجيتي

إذا ما استوى ذكرُ الفخارِ تكلّمي

أُطوّعُ رَوحَ الشعرِ حتى كأنّهُ

جوادٌ إذا ما رُضتُهُ لا يُلَجَّمِ

وأزرعُ في الأوزانِ نارَ قريحتي

فتُزهِرُ في ليلِ البيانِ المُظلِّمِ

إذا قلتُ بيتًا قامَ مجدٌ مؤثَّلٌ

كأنّي على صخرِ الفخارِ أُؤسِّمِ

أرى الشعرَ وحيًا من عطايا إلهنا

فلا أنا فيهِ مُدَّعٍ أو مُتَّهَمِ

ومن باعَ معنى الشعرِ للمالِ خاسرٌ

وأنا في سُموِّ الصدقِ غيرُ مُقَيَّمِ

إذا مدحتْ نفسي فلستُ مُغالطًا

ولكنني أُبدي الحقيقةَ بالحكمِ

فمدحي إذا ما لاحَ صدقًا سُنَّةٌ

كسيفٍ على وجهِ الباطلِ المُهَشَّمِ

أنا صائغُ القافِ الذي إن تكلّمتْ

قوافيه هزّت كلَّ صمتٍ مُكَدَّمِ

أُعلّمُ أهلَ الشعرِ كيفَ نظامُهُ

إذا ما انثنى عنهُ الذكيُّ المُفَهَّمِ

أنا ابنُ العُلا إن لاحَ مجدٌ رفعتُهُ

وإن غابَ ذكرٌ كنتُ أصلَ التقدّمِ

أُقيمُ على عزِّ القريضِ مهابةً

وأرفضُ ذُلَّ القولِ غيرَ المُكرَّمِ

فإن قيل من هذا الذي صاغَ مجدَهُ

فقل شاعرٌ في العزِّ لا يَتَجَزَّمِ

إذا ما تحدّى الشعرُ خصمي مرةً

كسرتُ عتادَ القولِ غيرَ المُعَظَّمِ

فلا شيء يبقى حين يسطعُ منطقي

كبرقٍ إذا ما لاحَ في الجوِّ أبرَمِ

أُشيِّدُ من لفظي قلاعًا مهابةً

تُرى في سما المعنى كطودٍ مُسَوَّمِ

فلي في العُلا مجدٌ يؤبَّدُ ذكرُهُ

كأنّي نجمٌ في الفضاءِ المُنَظَّمِ

أنا الحرفُ إن نادى البيانُ أجبتُهُ

وأبقيتُ في الدنيا صدى غيرَ مُعتمِ

فهذا أنا: صائغُ قافٍ وسؤددٍ

أُرى في ذُرى الأمجادِ غيرَ مُهَدَّمِ