تخطَّ إلى المحتوى

أنا لا أكتب كي أعجب أحدا

شعر التفعيلة

١٧٠ بيت

المتفرقات

أنا لا أكتبُ كي أُعجبَ أحدًا،

ولا أرتّبُ كلماتي كي تصاف

حَ الذوقَ العام،

أنا أكتبُ لأنّ في صدري

غابةً تريدُ أن تحترق،

وإن لم أفتح لها القصيدة

ستأكلُ رئتي

وتتركني هواءً مكسورًا

في شارع مزدحمٍ بالقصائد الباردة.

كلُّ الشعراءِ

يجلسونَ على الحافة

يكتبون عن الحبِّ

كما يُكتبُ تقريرٌ مدرسيّ

عن زهرةٍ

لم يروها يومًا.

وأنا...

دخلتُ الحريقَ

بصدري العاري

واكتشفتُ

أنّ النارَ لا تؤذي

من يعترفُ بها.

قالوا لي:

اختر مفرداتك بعناية

فقلتُ:

أنا لا أختار

أنا أرتكب.

قالوا:

الحبُّ موضوعٌ مكرور

فقلتُ:

بل العاشقون المكرورون،

أما الحبُّ...

فكلُّ امرأةٍ تكتبهُ

بلغةٍ جديدة

تخترعُ الشمس من جديد.

أنا لا أكتبُ عن الشفاه

كعلامةٍ جماليّة

في وجهٍ جميل،

أنا أكتبُ عنها

كحدودٍ سياسيّة

تفصلُ بين عالمين:

عالمٍ قبلي

تمتلئُ فيه الخرائطُ بالوحدة

وعالمٍ بعدي

تبدأُ فيه الحياة

من أوّل قُبلة.

أعرفُ أصدقاءً

يحفظون ألفَ بيتِ شعر

لكنّهم

حين تمرُّ امرأةٌ

بقربهم

ينسونَ أسماءهم.

وأعرفُ نساءً

لم يقرأنَ الشعرَ يومًا

لكنّهن

حين يبتسمنَ

يتحوّلُ الفضاءُ

إلى قصيدةٍ عملاقة.

أنا لا أحترمُ الشاعرَ

الذي يعرفُ كلَّ البحور

ولا يعرفُ

بحرَ عينَيْها.

لا أحترمُ الرجلَ

الذي يتحدّثُ عن الرجولة

ولا يعرفُ

كيف ينحني

ليزرعَ قبلةً

على جبين من يحب.

لقد تأخّرتُ كثيرًا

عن الدهشة.

أضعتُ عُمري

وأنا أتصرّفُ

كرجلٍ حكيم

بينما الحكمةُ الحقيقية

كانت تقفُ أمامي

بثوبٍ بسيط

وتقول:

أحبّني...

كنتُ أخافُ من التعلّق

كأنّهُ جريمة

كأنّ المرأةَ قفصٌ

وكأنّ العاطفةَ

حبلُ مشنقة

ولم أدرك

أنني كنتُ القفص...

وكنتُ الحارس...

وكنتُ المسجون.

كلُّ النساءٍ

اللواتي مراَّرن بي

كنَّ رسائلَ

وأنا كنتُ أمّيًّا

في قراءة القلب.

لكنني الآن...

أتعلمُ الهجاء من جديد:

ألفُ الحب...

باءُ الاشتياق...

تاءُ الارتباك الجميل

حين تقتربُ يدٌ من يدٍ

وترتعشُ اللغة.

أنا لا أريدُ

حبًّا مرتبًا

يوضعُ في إطارٍ ذهبي

على جدار الذكريات.

أنا أريدُ حبًّا

يفسدُ عليّ ترتيبَ يومي،

يجعلُ القهوةَ أكثر مرارة،

والليلَ أكثرَ طولًا،

ويجبرني

أن أكتبَ اسمَها

دون وعي

في كلِّ مكان.

أنا لا أبحثُ عن ملهمة،

أنا أبحثُ عن كارثة

جميلة

تجعلني آخر رجلٍ

كانه...

وأوّل رجلٍ بعدها.

أبحثُ عن امرأةٍ

إذا ابتسمتْ

سقطتْ كلُّ الفلسفات،

وإذا نظرتْ

سكتَ المنطق،

وإذا قالت: تعال

جاءت الحياةُ

راكضةً خلف صوتها.

أنا متعبٌ

من كونِي شاعرًا

هادئًا مرتبًا

قابلًا للنشر

صالحًا للمدارس

والمناسبات.

أريدُ أن أكون

فضيحةً عاطفيّة

قصيدةً

تُمنع

لأنّها تقول الحقيقة

بلا ملابس عارية الأعين.

واليوم...

أنا لا أطلبُ من الحبّ شيئًا

أنا أقدِّمُ نفسي قربانًا

وأقول لهُ بكلّ وضوحٍ

لا يشبهني:

خذني كما أنا

بخوفي

بجنوني

بضعفي

بقوّتي

بكلِّ ما لم أقله

طوالَ حياتي.

علّمني أن أكونَ رجلًا

حين أحبّ

وطفلًا

حين أشتاق

ومجنونًا

حين تناديني امرأةٌ باسمي.

علّمني أن أتورّط...

أن أنكسر...

أن أحترق...

أن أذوب...

لأنني

لا أريدُ

أن أحبّ

نصفَ حبٍّ

أو أعيشَ

نصفَ حياة.

أنا شاعرٌ

نسيَ أن يعشقَ طويلًا،

لكنّهُ الآن

حين تذكّر أنه بشر

لم يعد يعرفُ

كيف يتوقّف.