صباحك نور في الدجى متبسمُ
يعيد إلى قلبي الكئيب ثباتي
أتيتك والأشواق تسبق خطوتي
كأني إلى عينيك أمضي صلاتي
سبتني عيون لا تقاوم سحرها
فأصبحت بها روحي رهين سباتي
تملكت قلبي لا بجيش ولا قوى
ولكن بلمح الطرف فكت حصاتي
فيا سيدة الأيام يا سر نشوتي
ويا قبلة الأحلام بعد شتاتي
أراك فتزهو في الحنايا حدائق
ويورق في صحراء عمري نباتي
كأنك بدر في سماء تألقت
فأغنى سناك الكون عن جهاتي
إذا غبت عني ضاق صدري كأنما
تضيق بأرجاء الفضاء فلاتي
وإن حضرت عاد الربيع مبشرا
وأزهرت الدنيا بأحلى صفاتي
أحبك حبا لو يفيض شعاعه
لأحرق ما في الكون من ظلماتي
وما كنت أرضى العيش دونك لحظة
فكيف أطيق البعد بعد ثباتي
أعاتب فيك الدهر دهرا بأسره
فأنت التي فيها انتهت عثراتي
ألا ليت قلبي لم يذق طعم لوعتي
ولكنه اختار فيك مماتي
فإن كان قتلي في هواك كرامة
فمرحبا بالموت إن كنت غايتي
أراك فأسلو عن همومي كأنني
ملكت مفاتيح الهدى ونجاتي
وفي نبرك العذب استراح فؤادي
كأنك لحن من عميق حياتي
إذا ما ابتسمت استنار زماننا
وأشرق وجه الدهر بعد سباتي
وإن غضبت زلزلت كل مهجتي
كأنك قدر لا يرد قناتي
فيا بهجة الدنيا ويا سر فتنتي
ويا غاية الأرواح في أمنياتي
أقول صباح الخير والقلب خافق
كأني أحيي فيك كل حياتي
فخذي سلامي والهوى متقد
فإنك عندي منتهى غاياتي