تخطَّ إلى المحتوى

أعاتب ليلي والظلام بمقلتي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أُعاتِبُ لَيْلي والظَّلامُ بِمُقْلَتِي

وَفِي القَلْبِ مِنْ نارِ التَّذَكُّرِ مُضْطَرَمِ

رَحَلْتَ فَأَمْسَى العُمْرُ بَعْدَكَ مُوحِشًا

كَأَنَّ رُبُوعَ الأُنْسِ أَقْفَرَتْ مِنَ النِّعَمِ

أُحاوِلُ صَبْرًا لا يَثُوبُ لِمُهْجَتِي

وَكَيْفَ يُجِيدُ الصَّبْرُ مَنْ أَثْقَلَهُ الأَلَمِ

أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي الطُّرُوقِ لَعَلَّنِي

أَرَى طَيْفَكَ الْمَأْلُوفَ فِي عَتَبَاتِ حُلُمِي

فَأَرْجِعُ مَكْسُورَ الفُؤَادِ مِنَ الأَسَى

كَأَنِّي غَرِيقٌ فِي التَّنَائِي وَفِي السَّقَمِ

وَكانَتْ لَنَا أَيَّامُ أُنْسٍ كَأَنَّهَا

رَبِيعٌ يُغَنِّي فِي الرُّبَى وَفِي الشِّيَمِ

فَلَمَّا مَضَيْتَ اسْوَدَّ وَجْهُ مَسَائِنَا

وَغَابَتْ نُجُومُ الفَرْحِ مِنْ بَعْدِكَ ابْتِسَامِي

أَمُرُّ عَلَى الأَمْكِنَةِ اللَّاتِي عَهِدْتَهَا

فَيَصْرَخُ فِي أَعْطَافِ رُوحِي صَدَى القِدَمِ

وَأَسْأَلُ رِيحَ الشَّوْقِ عَنْكَ فَتَنْثَنِي

كَأَنَّ عَلَيْهَا مِنْ أَسَى البُعْدِ مُتَّهَمِ

إِذَا جَنَّ لَيْلٌ هَاجَ فِي القَلْبِ ذِكْرُكَ

الْعَطِرُ، وَأَضْحَى النَّوْمُ أَبْعَدَ مِنْ حُلُمِي

أُرَتِّلُ أَسْمَاءَ اللِّقَاءِ مُنَاجِيًا

وَيَخْنُقُنِي صَوْتُ التَّوَقُّدِ وَالنَّدَمِ

وَمَا زِلْتُ أَخْفِي فِي الضُّلُوعِ صَبَابَةً

تُقَلِّبُنِي بَيْنَ التَّلَهُّفِ وَالسَّأَمِ

كَأَنَّكَ فِي نَبْضِي المُقِيمِ تَرَنُّمٌ

إِذَا صَمَتَتْ أَصْوَاتُ دُنْيَايَ لَمْ يَنَمِ

وَلَوْلَاكَ مَا اخْضَرَّتْ رُبَى العُمْرِ مَرَّةً

وَلَا عَرَفَتْ رُوحِي مَعَانِيَ مُبْتَسَمِ

فَكَيْفَ أَرَى الدُّنْيَا بِغَيْرِكَ بَهْجَةً

وَأَنْتَ لِعَيْنِ الرُّوحِ أَعْظَمُ مُلْهَمِ

أَمُدُّ يَدِي لِلصَّبْرِ وَالصَّبْرُ خَاذِلِي

وَيَتْرُكُنِي فَرْدًا أُكَابِدُ مُعْظَمِي

إِذَا قِيلَ: إِنَّ البُعْدَ يُطْفِئُ لَوْعَةً

تَبَسَّمَ جُرْحُ الشَّوْقِ سُخْرِيَةَ العَدَمِ

فَمَا البُعْدُ إِلَّا أَنْ يَظَلَّكَ خَاطِرًا

يُقِيمُ عَلَى أَعْمَاقِ رُوحِي وَلَمْ يَغِبِ

أُحِبُّكَ حُبًّا لَوْ يُقَسَّمُ نُورُهُ

عَلَى اللَّيْلِ لَانْشَقَّ الظَّلَامُ مِنَ الظُّلَمِ

وَلَوْ أَنَّ مَا أُخْفِي مِنَ الشَّوْقِ قِيلَ فِي

جِبَالِ الأَسَى لَانْهَدَّ أَعْلَاهَا وَانْهَزَمِ

أُجَاهِدُ نِسْيَانًا فَيَرْجِعُ خَاطِرِي

إِلَيْكَ كَمَا يَهْوِي الغَرِيبُ إِلَى الحَرَمِ

وَإِنِّي لَأَمْشِي فِي الزِّحَامِ وَحْدَتِي

كَأَنِّي بَقِيَّةُ حُلْمِ عُمْرٍ مُحَطَّمِ

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الوِدَادِ وَإِنْ نَأَى

بِنَا الدَّهْرُ فِي تِيهِ المَسَافَاتِ وَالقِدَمِ

فَإِنْ عُدْتَ يَوْمًا عَادَ لِلرُّوحِ رَوْنَقٌ

وَعَادَ رَبِيعُ القَلْبِ بَعْدَ التَّهَدُّمِ

فَعُدْ، فَإِنَّ القَلْبَ مِنْ بَعْدِ فُرْقَةٍ

يُعَانِي لَهِيبَ الشَّوْقِ والأَلَمِ