جئتكِ والليلُ البهيمُ يجرُّني
وأطرافُ نفسي في الفلاةِ تسامرِ
أُقَلِّبُ وجهي في الرمالِ كأنّني
أفتّشُ عن ظلٍّ تفرّدَ ناظرِ
فلا غيرُ ريحِ البيدِ تمضي كأنّها
رسائلُ وجدٍ في الفضاءِ تسافرِ
وما لاحَ في الأفقِ البعيدِ سوى سنا
سرابٍ يَخُطُّ الشوقَ فوقَ الحناجرِ
إذا مرَّ بي نسناسُ نجدٍ حسبتُهُ
نَفَسَكِ حينَ النورُ ينهلُ سائرِ
وإن هبَّ من صوبِ الجهاتِ نسيمُها
توهّجَ في صدري حنينٌ محاصرِ
كأنَّ المدى لما انحنى لكِ خاشعًا
تكسّرتِ فيهِ الكبرياءُ المغاورِ
لها مشيةٌ تمشي الهوينى كأنّها
سيوفٌ على أرضِ الوقارِ تباكرِ
إذا أغمضتْ جفنًا تداعتْ قلوبُنا
وصارَ الفؤادُ المستهامُ ينافرِ
وإن ضحكتْ سالتْ من الوجهِ فتنةٌ
تذيبُ صخورَ الصبرِ وهي تعاشرِ
أبيتُ أراعي النجمَ حتى كأنّني
رفيقُ سهادٍ لا ينامُ ويصابرِ
وأكتبُ سرَّ الحبِّ فوقَ ترابِها
فتطمسهُ ريحُ الفلاةِ وتُثابرِ
فيا ساكنةَ القلبِ التي ملأَتْ دمي
بجمرِ اشتياقٍ في الضلوعِ يحاصرِ
لقد كنتُ قبلَ الوجدِ أمضي صُلبةً
فأضعفَني طرفٌ بغيرِ تظاهرِ
أطوفُ بربعٍ قد تعرّى ترابُهُ
فأسمعُ في الصمتِ البعيدِ مشاعرِ
كأنَّ المغاني حينَ مرَّ خيالُها
تنفّستِ الأشعارُ من كلِّ شاعرِ
فإن تسألي الركبانَ عنّي فإنّني
أسيرُ هوىً ما بينَ نارٍ وهاجرِ
وما الحبُّ إلا جذوةٌ بدويّةٌ
إذا استوطنتْ قلبَ الفتى ظلَّ قاهرِ
سأبقى وإن طالَ المدى متماسكًا
وأحملُ في صدري هواكِ مسافرِ