أتيتُكِ والقفرُ البعيدُ يضجُّ بي
وأحملُ في صدري صهيلَ تلهُّبِ
وأقفو خيالاتِ المغاني كأنني
طريدُ هوىً بينَ الفلاةِ الملهَّبِ
أيا من إذا ما لاحَ وجهُكِ أشرقتْ
قوافِلُ نجمٍ في السَّماواتِ تُعجَبِ
تُصعِّدُ في روحي احتراقًا كأنّهُ
بقايا سيوفٍ في الضلوعِ تُقلَّبِ
رأيتُكِ فانهارَ الصَّلابةُ كلُّها
وغاضَتْ معاني الكبرياءِ المُهذَّبِ
فما كنتُ إلا صخرةً فاستحالَني
جَمالُكِ نارًا في الحنايا تُلهِّبِ
إذا خطوتْ أمواجُ رملٍ تواضعتْ
كأنَّ الفلا من هيبةِ الحسنِ يرهَبِ
وتختالُ في عينيكِ ريحُ صبابةٍ
تُعلِّمُ قلبي كيف يمشي ويطربِ
لها مقلةٌ لو أنَّ طرفًا رآها
لسارَ إلى الأقدارِ لا يتجنَّبِ
وإن أغمضتْ جاشتْ ظلالُ مواكبٍ
من النورِ في أعماقِ روحي تُرتِّبِ
أبيتُ أُناجي النجمَ حتى كأنني
أحادثُ صخرًا لا يجيبُ ولا يَغضَبِ
وأرسمُ في وجهِ الترابِ صبابتي
فيُمحى بريحِ الصبحِ دونَ التعتّبِ
وإن نفحتْ ريحُ الشآمِ خلتُها
رسولًا من الذكرى إليكِ يُقرِّبِ
وإن لمعَ البرقُ اليمانيُّ خلتُهُ
سنا وجنتيكِ الباسماتِ المُهذَّبِ
تثنّتْ كغصنِ البانِ في غيرِ ميلةٍ
ولكنْ كبدرٍ في السَّماءِ مُؤدَّبِ
إذا ضحكتْ سالتْ جداولُ فتنةٍ
تُذيبُ صخورَ القلبِ حتى تُصعِّبِ
سألتُ الفلا عنها فقالتْ سكونُها
يُخبِّئُ سرَّ العطرِ غيرَ المُقَرَّبِ
فيا ليتَ لي قلبًا من الصخرِ قاسيًا
فلا يذوبُ الشوقُ فيهِ ويَتعبِ
ولكنّني إن لاحَ طيفُكِ خاشعٌ
أعودُ كطفلٍ في البكاءِ مُعذَّبِ
أُقاسِمُ ريحَ الليلِ سرَّ صبابتي
فتمضي كأنَّ الليلَ لا يتعجَّبِ
فإن تسألي الركبانَ عنّي فإنني
قتيلُ هوىً في البيدِ لم يتجنَّبِ
وما الحبُّ إلا جذوةٌ بدويّةٌ
إذا سكنتْ قلبَ الفتى لم يُقَلَّبِ
سأبقى وإن طالَ الطريقُ متيَّمًا
أشدُّ إلى ذكرى الجمالِ المُقَرَّبِ
وإن جفَّتِ الأيّامُ في صخرِ مهجتي
فإنَّ هواكِ الماءُ غيرُ المُكذَّبِ